عباس حسن

582

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الأعضاء حتى الرّجل ، ومثال الشبيه بالبعض : أعجبني العصفور حتى لونه « 1 » . ومثال البعض بالتأويل : تمتعت الأسرة بالعيد حتى طيورها . د - أن تكون الغاية الحسية أو المعنوية محققّة لفائدة جديدة ، فلا يصح : قرأت الكتب حتى كتابا ، ولا سافرت أياما حتى يوما . . . أحكامها : منها : أنها لمطلق الجمع - كواو العطف عند عدم القرينة ؛ فلا تفيد الترتيب الزمنى بين العاطف والمعطوف في الحكم - نحو : أدّيت الفرائض الخمس حتى المغرب ، ووفيت أركان كل صلاة حتى الركوع « 2 » ، وكقول الشاعر : رجالي - حتى الأقدمون - تمالئوا * على كل أمر يورث المجد والحمدا ومنها : إعادة حرف الجر وجوبا بعد « حتى » إذا عطف بها آخر شئ ، والمعطوف عليه مجرور بمثل ذلك الحرف ، ويلتبس المعنى بعدم إعادته ؛ نحو : سافرت في الأسبوع الماضي حتى في آخره ، إذا كان المراد السفر في أوقات متقطعة من الأسبوع ، وبعضها في آخره . فلو لم تذكر كلمة : « في » مرة ثانية بعد : « حتى » لكان من المحتمل فهم المراد بأنه السفر المتصل من أول الأسبوع إلى آخر لحظة فيه . وهذا غير المقصود ، فمن الواجب أن يعاد بعدها حرف الجرّ إذا كان « المعطوف عليه » مجرورا بمثيله ؛ لكيلا تلتبس بالجارة . فإن تعيّن « 3 » العطف بحيث يمتنع اللبس المعنوي كانت الإعادة جائزة لا واجبة ، نحو : فرحت بالقادمين حتى أولادهم ، وقول الشاعر :

--> ( 1 ) ولا يصح : حتى : نظيره ، أو فرخه ، كما لا يصح أعجبتنى الأخت حتى جارها . ( 2 ) قالوا : لا يعتبر إلا الترتيب الذهني من الأضعف إلى الأقوى ، أو بالعكس ولا يعتبر الترتيب الخارجي ؛ لجواز أن تكون ملابسة الفعل لما بعدها سابقة على ملابسته للأجزاء الأخرى ، أو في أثنائها ، أو معها في زمان واحد ؛ نحو مات كل أب للناس حتى آدم - ومات الناس حتى الأنبياء - وجاءني القوم حتّى علىّ ، إذا جاءوا كلهم مجتمعين وعلى أقواهم أو أضعفهم . ويؤيد ما سبق قوله عليه السّلام : « كل شئ بقضاء وقدر حتى العجز والكيس » . لأن تعلق القضاء والقدر بهذين لا يتأخر عن غيرهما ، فالمراد من كل ما سبق أنها تفيد ترتيب أجزاء ما قبلها في الذهن حتما ، أي : تدريجها من الأضعف إلى الأقوى وعكسه ، ولو كان هذا مخالفا لما في خارج الذهن وللواقع ( راجع الخضري والصبان ، ورقم 1 من هامش ص 580 ) . ( 3 ) ضابط تعين العطف وعدم تعينه هو : أنه متى صح إحلال الحرف « إلى » محلها كانت محتملة للأمرين ، وإلا تعينت للعطف .