عباس حسن
583
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
جود يمناك فاض في الخلق حتّى * بائس دان بالإساءة دينا ومنها : أن استعمالها عاطفة أقل من استعمالها جارة ، فيراعى هذا في كل موضع يصلح فيه الأمران ؛ نحو : قرأت الكتاب حتى الخاتمة ، فيجوز نصب « الخاتمة » باعتبارها معطوفة « بحتى » على : « الكتاب » . ويجوز جرها باعتبار « حتى » حرف جر ، والأحسن الجرّ ، لأن العطف بالحرف : « حتّى » أقل في كلام العرب « 1 » من استعمالها جارة « 2 » .
--> ( 1 ) وفيما سبق خاصا بالحرف : « حتى » يقول ابن مالك : بعضا بحتّى اعطف على كلّ ، ولا * يكون إلّا غاية الّذى تلا أي : اعطف بحتى بعضا على كل ( فالمعطوف جزء من المعطوف عليه ) ولا يكون المعطوف إلا غاية الذي تلاه . ( والذي تلاه المعطوف أي : جاء بعده المعطوف هو : المعطوف عليه ) . يريد ؛ أن المعطوف لا بد أن يكون غاية للمعطوف عليه في الزيادة أو النقص بحيث نتخيل المعطوف عليه يستمر في زيادته أو نقصه حتى يصل في درجته للمعطوف . ( كما أوضحنا في رقم 1 من هامش ص 580 ) . ( 2 ) وبسبب هذه القلة لا يوافق الكوفيون على استعمالها حرف عطف مطلقا . . . ويستثنى من الحالة السابقة التي يكون فيها الجر أحسن ، صورة : « الاشتغال » في مثل : صافحت القوم حتى طفلا صافحته ، من كل اسم وقع تاليا « حتى » وبعده فعل مشتغل بنصب ضمير ذلك الاسم ، كالمثال السالف . فكلمة : « طفلا » تعرب معطوفة بالحرف « حتى » والمعطوف عليه هو : القوم . والفعل : « صافح » الثاني ، توكيد للأول . فإن اشتغل برفع الضمير نحو : حضر القوم حتى طفل حضر ، امتنع النصب ، وصح الرفع في هذا المثال . وإنما كان النصب أحسن في الحالة الأولى لتكون بين الضمير ومرجعه مشابهة في الإعراب .