عباس حسن

581

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

العطف في نحو : صفحت عن المسىء حتى خجل ، وتركته لنفسه حتى ندم . ولا في قول المعرى : وهوّنت الخطوب علىّ ، حتى * كأني صرت أمنحها الودادا ب - أن يكون الاسم المعطوف بها اسما ظاهرا لا ضميرا ، وصريحا لا مؤولا ؛ فلا يجوز اعتبارها حرف عطف في مثل : انصرف المدعوون حتى أنا . وقد ارتضى بعض المحققين الاستغناء عن هذا الشرط ، وأجاز المثال السالف ، وأشباهه . وفي الأخذ برأيه توسعة وتيسير . كما لا يجوز اعتبارها عاطفة في مثل : « أحب المقالات الأدبية حتى أن أقرأ الصحف » ؛ لما يترتب على هذا من وقوع معطوفها مصدرا مؤولا . وهذا لا يصح . ح - أن يكون المعطوف بعضا حقيقيّا « 1 » من المعطوف عليه ، أو شبيها بالبعض « 2 » ، أو بعضا بالتأويل « 3 » . فمثال البعض الحقيقي : بالرياضة تقوى

--> - قبل « حتى » في هذا البيت يكون ما بعد حتى غاية له ، أي : فواعجبا « يسبني الناس حتى كليب تسبني . . ) . ا ه . ( كما سيجئ في باب إعراب الفعل . . . - ج 4 ص 314 م 149 حيث تفصيل الكلام على « حتى » الابتدائية - و « حتى » التي ينصب بعدها المضارع بأن مضمرة وجوبا . أما ( الجارة ففي ج 2 م 90 - ص 545 ) . ( 1 ) البعض الحقيقي - هنا - إما أن يكون جزءا من الكل بحيث لا يوجد الكل الكامل بغيره ؛ نحو : أفاد الدواء الجسم حتى الإصبع ، وإما أن يكون فردا في مجموع ؛ نحو : سهر الجيش حتى القائد ، وإما أن يكون نوعا من جنس يشمل أنواعا كثيرة ؛ نحو : النبات نافع حتى المتسلق . ( 2 ) هو العرض الملازم للكل من غير أن يدخل في تكوين ذاته الأصلية ؛ كالجمال والعلم ، واللون ، والخلق ، والصوت ، نحو : راقنى الخطيب حتى ابتسامته . . . ( 3 ) أي : بتقدير أنه كالبعض ، وافتراض ذلك . والمراد به : ما يصاحب « الكل » ويرافقه في أحيان كثيرة دون أن يكون جزءا حقيقيا منه ، ولا ملازما له ملازمة دائمة . . . نحو : حضر القطار فنزل المسافرون ، حتى الحقائب . وهذا يقتضى أن يكون البعض التأويلى ملاحظا في نفس المتكلم عند النطق بالكل ، وداخلا في نيته وتقديره أنه بمنزلة البعض ؛ لأهميته وشدة اتصاله . ومن أمثلته التي عرضها النحاة قول شاعر يصف هاربا من ملكه الذي أمر بقتله : ألقى الصحيفة كي يخفف رحله * والزاد حتى نعله ألقاها برواية من نصب كلمة : « نعل » على اعتبار أن ما قبلها وهو ( ألقى الصحيفة . . . والزاد ) في تأويل : ألقى عنه الحمل الثقيل . ونعله بعض ما يثقله ؛ فيكون معطوفا على « الصحيفة » . وهناك روايات في ضبط تلك الكلمة لا تعنينا هنا .