عباس حسن
580
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
4 - حتّى : معناها الدلالة على أن المعطوف بلغ الغاية في الزيادة أو النقص بالنسبة للمعطوف عليه « 1 » ؛ سواء أكانت الغاية حسية أم معنوية ، محمودة أم مذمومة ؛ نحو : لم يبخل الغنىّ الورع بالمال حتى الآلاف ، ولم يقصّر في العبادة حتى التهجّد « 2 » . ومثل : حبس البخيل أمواله حتى الدّرهم ، وارتضى لنفسه المعايب حتى الاستجداء . ولا تكون عاطفة إلا باجتماع شروط أربعة « 3 » : ا - أن يكون المعطوف بها اسما ( فلا يصح أن يكون فعلا ، ولا حرفا « 4 » ، ولا جملة « 5 » ) ، نحو : استخدمت وسائل الانتقال حتى الطيارة ، فلا يجوز
--> ( 1 ) بمعنى أن المعطوف عليه لو استمر متجها في صعوده أو في انخفاضه لكان غاية ما يصل وينته إليه - من شرف أو خسة ، أو قوة أو ضعف ، . . . أو نحو هذا من كل ما يفيد زيادة ونقصا - هي الدرجة التي وصل إليها المعطوف . ( وكل هذا بحسب التخيل العقلي المحض ، لا الواقع ؛ لأن الواقع الخارجي قد يعارضه - انظر رقم 2 من هامش ص 582 - . ( 2 ) الصلاة بالليل . ( 3 ) زاد بعضهم شرطا آخر ؛ هو : أن يكون المعطوف بها مشتركا مع المعطوف عليه في معنى عاملها ؛ فلا يصح : صمت الأيام حتى يوم عيد الفطر : لأن يوم عيد الفطر لا يباح صومه شرعا . ( 4 ) لأن الحرف - في الغالب - لا يدخل على نظيره في اللفظ والعمل إلا في التوكيد اللفظي ، أو في الضرورة الشعرية . ( 5 ) إذا دخلت « حتى » على جملة فعلية فعلها ماض أو على جملة اسمية ، فهي حرف ابتداء ، وهي : - كما قال الخضري ج 2 باب العطف عند الكلام على : « حتى » - الداخلة على جملة مضمونها غاية ( أي : نهاية ) لشئ قبلها ؛ مثل قول الشاعر : ملأنا البر حتى ضاق عنا * وبحر الأرض نملؤه سفينا - في بعض الروايات - ومثل : « المعروف يأسر القلوب ، حتى قلوب الأعداء مأسورة به » . فإن دخلت على مضارع مرفوع فابتدائية ، أو منصوب فجارة . ولا بد في الابتدائية - ألا تنقطع الصلة المعنوية بين ما قبلها وما بعدها ، برغم أن ما بعدها لا بد أن يكون جملة مستقلة في إعرابها . أما قول الفرزدق يذم « كليبا » قبيلة الشاعر جرير : فواعجبا ! ! حتى كليب تسبني * كأن أباها نهشل أو مجاشع ونهشل ومجاشع من آباء الفرزدق - فيقول المغنى ، ج 1 عند الكلام على « حتى » ما نصه : ( لابد من تقدير محذوف -