عباس حسن

571

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

بل ومحسن . . الجواب في « ح » من ص 628 . د - تختص همزة الاستفهام دون باقي أخواتها بالدخول على أحد ثلاثة من حروف العطف ولا تدخل على غير هذه الثلاثة ، هي : ( الواو - الفاء - ثم ) فمثالها قبل الواو قوله تعالى : ( أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ؟ ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ؛ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ . . . ؟ ) ، وقبل « الفاء » « 1 » قوله تعالى في المشركين : ( أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ؟ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ، أَ فَلا تَعْقِلُونَ . . . ) ، وقبل « ثمّ » « 2 » قوله تعالى : ( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ؟ أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ . . . ؟ ) . . . ولا بد أن يكون المعطوف بعد الثلاثة جملة . وقد اشتهر للنحاة في هذا رأيان « 3 » . أولهما : وهو رأى جمهورهم - أن الهمزة تركت مكانها بعد حرف العطف ، وتقدمت عليه ؛ تنبيها على أصالتها في التصدير - كما يقولون - فالجملة بعد العاطف معطوفة على الجملة التي قبله وقبل الهمزة . ما لم يمنع من هذا العطف مانع ( كأن تكون إحدى الجملتين إنشائية والأخرى خبرية ؛ عند من يمنع العطف بين الجملتين المختلفتين خبرا وإنشاء ؛ مثل هذه الصورة . فتكون الجملة عنده بعد حرف العطف معطوفة على أخرى محذوفة مماثلة لها في الخبرية أو الإنشائية . . . ) . ثانيهما : وهو رأى الزمخشري - أن الجملة بعد العاطف معطوفة على جملة محذوفة موقعها بين الهمزة والعاطف . والأصل مثلا ، أنسوا ولم يتفكّروا ؟ - أأغمضوا عيونهم ولم ينظروا ؟ - أقعدوا ولم يسيروا . . . ؟ - أكفرتم ثم إذا وقع

--> ( 1 ) انظر رقم 3 من هامش ص 575 . ( 2 ) انظر « ب » من ص 579 . ( 3 ) كما ستجىء الإشارة في ص 639 .