عباس حسن
570
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وَفُتِحَتْ أَبْوابُها ، وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها : سَلامٌ عَلَيْكُمْ . . ) فالواو التي قبل : « فتحت » زائدة عندهم « 1 » . ومثل قوله تعالى : فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ . لِلْجَبِينِ . . . ) أي : تلّه للجبين « 2 » . والبصريون يؤولون الآيتين وشبههما - بتأويلات منها : أن الواو عاطفة أصلية وجواب « إذا » و « لما » محذوف . . . لكن التأويل عسير في قول الشاعر : ولقد رمقتك في المجالس كلها * فإذا وأنت تعين من يبغينى والمراد : فإذا أنت . وقول الآخر : فما بال من أسعى لأجبر عظمه * حفاظا ، وينوى من سفاهته كسرى أي : ينوى من سفاهته . وإنما كان التأويل هنا عسيرا لأن ما بعد إذا « الفجائية » لا يقترن بالواو . ولأن جملة ( ينوى ) على تأويلها بأنها حالية هي جملة مضارعية مثبتة ، وصاحب الحال هو « من » والجملة المضارعية المثبتة لا تقع حالا مقترنة بالواو إلا على تقديرها خبرا لمبتدأ محذوف ، والجملة من المبتدأ المحذوف وخبره هي الحال . . فهي محتاجة للتأويل والحذف . ولا داعى لهذا أو لغيره من التأويلات . فمذهب الكوفيين أوضح وأقل تعسفا ، والأخذ به هنا أيسر « 3 » ، لكن الأفضل التخفّف من الزائدة قدر الاستطاعة ، والبعد عن استعمالها ؛ فرارا من اللبس ، ومن التأويل بغير داع . ح - هل « الواو » الواقعة بعد « بل » نوع من الزائدة ؟ مثل : الصالح أمين ،
--> ( 1 ) مستدلين بالآية الأخرى الخالية من الواو - وكلتاهما في سورة : « الزمر » - ، ونصها : ( . . . وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ، حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها . . . ) ( 2 ) بمعنى صرعه وألقاه على الأرض حتى لمسها جبينه . والقصة عن إبراهيم حين أراد أن يحقق رؤيا منامية ؛ مضمونها أنه يذبح ابنه . ففهم منها أن هذا إيحاء من اللّه يجب تنفيذه ؛ فهمّ به ، ورضى الولد بقضاء اللّه . ولكن اللّه أوحى إلى نبيه تركه ، والتضحية بدله بشئ آخر . ( 3 ) علما بأن اللفظ الزائد ( حرفا أو غير حرف ) إنما يزاد لغرض مقصود - طبقا لما شرحناه في ج 1 م 5 - الزيادة والتفصيل - عند الكلام على الحرف .