عباس حسن

563

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومثل : ( سكنت بين النهر والحدائق « 1 » - ومثل : تضيع الكرامة بين الطمع والبخل ) ، لأن معنى « بين » لا يتحقق بفرد واحد تضاف إليه « 2 » ، وهكذا غيرها من الكلمات التي تؤدى معنى نسبيّا « 3 » ؛ مثل : تشارك - تعاون - اختصم - اصطفّ - « 4 » . . . ومنها : اختصاصها بعطف عامل قد حذف وبقي معموله . نحو : ( قضينا في الحديقة يوما سعيدا ؛ أكلنا فيه أشهى الطعام ، وأطيب الفاكهة ، وأعذب الماء ) فكلمة : « أطيب » معطوفة على : « أشهى » ، أي : أكلنا أشهى

--> ( 1 ) يصح أن يقال : سكنت بين النهر وبين الحدائق ، بتكرار « بين » إذا كان المتعاطفان اسمين ظاهرين كما في المثال ، والغرض من التكرار هو تأكيد المعنى وتقويته . وهذا للتكرار جائز مع العطف ، بشرط أن تكون الأولى مضافة لاسم ظاهر مفرد ( أي : لا يدل على تعدد ) فإن أضيفت لضمير دال على الإفراد وجب التكرار مع عطف المكررة بالواو ؛ طبقا لما فصلناه في ج 2 ص 268 م 79 حيث جاء فيه ما نصه : ( يجوز أن يقال المال بين محمود وبين على ؛ بزيادة « بين » الثانية للتأكيد ، كما قاله ابن برىّ وغيره ، وبذلك يرد على منع الحريري تكرارها - راجع حاشية « ياسين » على التصريح ، ج 2 أول باب العطف وكذلك حاشية الصبان ج 2 في ذلك الباب عند الكلام على واو العطف - ) . ومن المسموع في هذا قول علي بن أبي طالب - كما جاء في كتاب « سجع الحمام ، في حكم الإمام » ونصه : « للمؤمن ثلاث ساعات . . . وساعة يخلى فيها بين نفسه وبين لذاتها ) ا ه . ويؤيد ما سبق أيضا ، ما ورد من نصوص فصيحة ، نثرية وشعرية ، وأدلة أخرى سجلناها هناك . ( 2 ) لهذا قالوا في بيت امرئ القيس : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل إن التقدير : بين أماكن الدخول وحومل ( الدخول وحومل : موضعان ) وقيل إن الرواية هي : بين الدخول وحومل . فلا تقدير . ( 3 ) هو المعنى الذي لا يتحقق إلا بنسبته إلى اثنين ( أو أكثر ) يشتركان فيه ؛ ويقع عليهما . ( 4 ) ومثل « استوى » في قول الشاعر يصف حاله مع أحد أقاربه : صبرت على ما كان بيني وبينه * وما تستوى حرب الأقارب والسّلم ومثلها : « تساوى » بشرط أن يكون معناها - كسابقتها - إفادة التساوي بين شئ وآخر . هذا ، وقد تقع الواو بعد كلمة : « سواء » التي تفيد التسوية ولكن بشرط أن تقع بين اسمين ، وألا توجد همزة التسوية ، نحو : سواء علىّ الأخ والصديق الوفي . وهذا رأى سيبويه ، أما الكلام على التسوية والمراد منها ففي ص 585 .