عباس حسن

564

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الطعام ، وأكلنا أطيب الفاكهة . أما كلمة : « أعذب » فلا يصح - في الرأي الأغلب - عطفها على أشهى ، إذ لا يصح أن يقال : أكلنا أعذب الماء ؛ لأن أعذب الماء لا يؤكل ، وإنما يشرب ، ولهذا كانت كلمة : « أعذب » معمولة لعامل محذوف ، تقديره : شرب ، أي : وشربنا أعذب الماء ، والجملة بعد الواو معطوفة على الجملة التي قبلها وهي : أكلنا - ؛ فالعطف عطف جملة على جملة . ومثل : ( اشتد البرد القارس في ليلة شاتية ، فأغلقت الأبواب والنوافذ ، وأوقدت نارا للدفء ، والملابس الصوفية ) ؛ فلا يصح عطف كلمة : « الملابس » على « الأبواب » ولا على « نارا » لفساد المعنى على هذا العطف ؛ إذ لا يقال : أغلقت الملابس الصوفية ، ولا أوقدت الملابس ، وإنما هي معمول لعامل محذوف تقديره : ولبست الملابس الصوفية ، أو أكثرت الملابس الصوفية ، أو نحو هذا مما يناسب الملابس ، والجملة بعد الواو معطوفة على جملة : أغلقت . فالعطف عطف جملة على جملة ، لا عطف مفرد على مفرد - كما سبقت الإشارة « 1 » - . ولا فرق في المعمول الباقي بين المرفوع ؛ نحو : قوله تعالى : ( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) ، * والمنصوب ؛ نحو : قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا « 2 » الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ . . . ) ، والمجرور نحو قولهم : « ما كلّ سوداء فحمة ، ولا بيضاء شحمة ، والأصل في المثال المرفوع : ( اسكن أنت وليسكن زوجك الجنة ) ؛ إذ لا يصح عطف « زوج » على الضمير المستتر الفاعل ؛ وإلا كان فاعلا مثله حكما ؛ فيترتب على هذا أن يقال : اسكن زوجك ، بوقوع الاسم الظاهر فاعلا للأمر ؛ وهذا لا يصح « 3 » . كما أن الأصل في المنصوب : ( تبوّءوا الدار ، وألفوا الإيمان ) ؛ لأن الإيمان لا يسكن - والأصل في المجرور : ( ما كلّ سوداء فحمة ولا كلّ

--> ( 1 ) في الجزء الثاني ، باب المفعول معه ص 232 م 80 . ( 2 ) سكنوا . ( 3 ) يبيحه فريق من النحاة بحجة : ( أنه قد يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع ) . وفيه تيسير . ولا يجوز إعرابه بدلا من الفاعل المستتر ؛ لأن الضمير لا يبدل من الضمير - كما في « ب » ص 683 .