عباس حسن
562
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
متعبان ) « 1 » . . ب - وتنفرد الواو بأحكام نحوية تكاد تستأثر بها « 2 » : منها : أنها الحرف المختص بعطف اسم على آخر حين لا يكتفى العامل في أداء معناه بالمعطوف عليه ؛ نحو : تقاتل النمر والفيل ؛ فإن العامل : ( تقاتل ) لا يتحقق معناه المراد بالمعطوف وحده ؛ فلو قلنا : « تقاتل النمر » ، ما تمّ المعنى ؛ لأن المقاتلة لا تكون من طرف واحد ؛ وإنما تقتضى معه وجود طرف آخر - حتما - كي يتحقق معناها . وكذلك : تنازع الظالم والمظلوم ، فإن المنازعة لا تقع إلا من طرفين . . ، وكذلك تصالح الغالب والمغلوب .
--> - يقول : إن الفاء قد تحذف مع معطوفها ، وكذلك الواو مع معطوفها ، بشرط ألا يترتب على الحذف في الحالتين لبس . وتنفرد الواو بأنها تعطف عاملا محذوفا قد بقي معموله على الوجه الذي سنشرحه في ص 563 التالية . ويريد بقوله : « دفعا لوهم . . . » بيان العلة في الحذف والتقدير ؛ وأنها دفع لوهم يقودنا للوقوع في خطأ . ( 1 ) ومن تلك الأحكام : أن الضمير - ونحوه مما يحتاج للمطابقة - بعدها تجب مطابقته - في الأصح - للمعطوف والمعطوف عليه معا ؛ ولا يراعى فيه حالة المعطوف وحده ؛ يقال : جاء السائل والغريب فعاونتهما . وفازت فاطمة وسعاد وعائشة فهنأتهن . . . وهكذا . . . ( انظر رقم 4 من هامش ص 605 حيث الإيضاح ، وبيان المرجع ، ثم رقم 3 من ص 657 . وليس مما نحن فيه مثل قوله تعالى : ( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ . . . ) ، وقول حسان بن ثابت : إنّ شرخ الشباب والشعر الأس * ود ما لم يعاص كان جنونا لأن الكلام قائم هنا على حذف الخبر ، إذ المراد : واللّه أحق أن يرضوه ، ورسوله كذلك - إن شرخ الشباب ما لم يعاص كان جنونا والشعر الأسود كذلك . فهو نظير قول الشاعر : نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض . والرأي مختلف أي : نحن راضون بما عندنا ، وأنت راض بما عندك . . . ( راجع كتاب مجمع البيان لعلوم القرآن ج 1 ص 175 و 197 ) . ( 2 ) ومنها : أنها يجوز حذفها وحدها ، كما يجوز حذف المعطوف عليه وحده دون حذفها فتصلح في هذه الصورة لأن تكون عاطفة أو غير عاطفة ( بمعنى : ربّ ) كما سبقت الإشارة في رقم 2 من هامش الصفحة السابقة وسيأتي الإيضاح في مكانه المناسب ص 639 و 641 . وله بيان في ج 2 - باب حروف الجر عند الكلام على : رب »