عباس حسن
548
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
هذا رأى المانعين . وفيه ما فيه من إرهاق وتعسير بغير طائل ؛ لأن المعنى واضح على البدلية ؛ كوضوحه على عطف البيان ، وليس أحدهما أبلغ من الآخر ، ولا أكثر تداولا واستعمالا ، ولا مخالفا لأصل لغوى واقعىّ . ففيم الحذف ، والتقدير ، والنية ، والملاحظة . . . ؟ وبخاصة مع ما سجله النحاة في هذا الباب - وغيره - من أنه قد يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل ؛ أي : قد يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع « 1 » . وذكروا لتأييد هذا أمثلة كثيرة فصيحة . فليس من ضرر مطلقا ألا يصلح العامل في بعض المواضع لوقوعه قبل التابع ، كهذا الموضع . إنما الضرر في عدم صحة وقوعه قبل المتبوع وحده . فلم العناء ؟ وفيم التعسير ؟
--> - وصالحا لبدليّة يرى * في غير نحو : يا غلام يعمرا ونحو : بشر تابع البكرىّ * وليس أن يبدل بالمرضىّ يريد : أن عطف البيان يصلح للبدلية في غير الصورة التي تشبه في تركيبها : يا غلام يعمر - علم شخص - والألف الأخيرة زائدة للشعر - ) حيث وقعت « يعمر » منصوبة مراعاة لمحل المنادى المبنى على الضم في محل نصب . فلو أعربت : « يعمر » بدلا - لكان التقدير : يا غلام يا يعمر ؛ على نية تكرار العامل ؛ فتنصب الكلمة مع أن نصبها مع ندائها غير جائز ؛ فيتعين إعرابها عطف بيان ، فرارا من هذا الخطأ . ويشير إلى المسألة الثانية بكلمة « بشر » التابعة لكلمة : « البكري » في قول الشاعر « المرار الفقعسي ) : أنا ابن التارك البكرىّ بشر * عليه الطير ترقبه وقوعا فالتابع هو : « بشر » والمتبوع هو : « البكري » المضاف إليه ، المقترن « بأل » والمضاف الذي إضافته غير محضة هو : التارك ( من إضافة الوصف لمفعوله ) فيتعين عندهم إعراب كلمة : « بشر » ، عطف بيان ، إذ لو أعربت « بدلا » لكان التقدير على نية تكرار العامل هو : « أنا ابن التارك البكري ، التارك بشر » ، فيضاف الوصف المقرون بأل إلى غير المقرون بها وغير الصالح هنا ، وأن يكون مضافا إليه . وهذا غير جائز في الإضافة غير المحضة . وللفرار من هذا تعرب عندهم : « بيانا » . ( 1 ) راجع حاشية الأمير ج 1 في الكلام على الحرف : « رب » ووجوب تنكير مجروره . وكذلك « الهمع » ج 1 ص 215 عند الكلام على : « لدن » ، والصبان : ح 4 - باب عوامل الجزم - عند الكلام على نوع فعلى الشرط والجواب ، بل إن الصبان ( ج 2 باب الإضافة ، عند الكلام على « أىّ » ) ينقل النص التالي : « إنا نقول : يغتفر كثيرا في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل » فيصرح بأن هذا الاغتفار كثير .