عباس حسن
547
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
كل » ووجب الاقتصار على إعرابها « عطف بيان » فقط . وهذا معنى قولهم : « إن البدل على نية تكرار العامل » . فتقدير الكلام في المثال السالف : يا صديق يا عليا ؛ بتكرار العامل ، وهو « يا » ووجوده قبل المتبوع حقيقة ، وقبل التابع تخيلا . وهذا التكرار يؤدى إلى خطأ النصب في كلمة « عليّا » المذكورة ، لأنها في التخيل : منادى مفرد علم ؛ فيجب بناؤها على الضم ؛ طبقا لأحكام المنادى ، ولا يجوز نصبها . إلا على اعتبارها عطف بيان « 1 » ؛ لأن عطف البيان لا يلاحظ فيه تكرار العامل ، ولا أنه مقدّر قبل التابع ، وإنما يكتفى بوجوده قبل المتبوع فقط . فإعراب الكلمة المذكورة : ( عليّا ) بدلا ، يؤدى عندهم إلى فساد نحوىّ يجب توقيه ، بالعدول عن البدل إلى عطف البيان ، أو غيره إن أمكن . ( 2 ) أن يكون التابع خاليا من « أل » ، والمتبوع مقترنا بها مع إعرابه مضافا إليه ، والمضاف اسم مشتق ، إضافته غير محضة « 2 » ؛ نحو : نحن المكرمو النابغة هند ؛ فيجب - عندهم - إعراب « هند » عطف بيان ، لا بدلا ؛ لأن البدل على نية تكرار العامل ، وملاحظة وجوده قبل التابع كوجوده قبل المتبوع ، - كما أسلفنا - وعلى هذا يكون الأصل المتخيّل للمثال هو : نحن المكرمو النابغة ، المكرمو هند ، فلو أعربنا كلمة : « هند » التي في المثال الأصلي بدلا لأدى الإعراب إلى فساد ؛ هو : أن يكون المضاف مشتقّا مقترنا « بأل » ، والمضاف إليه غير مقرون بها ؛ لأن الإضافة غير محضة ؛ يمتنع فيها مثل هذا ، إلا بوجود بعض المسوغات « 3 » التي تصححها . والجملة هنا خالية من كل مسوغ - في رأيهم - . ولا سبيل عندهم للفرار من الفساد إلا بإعراب « هند » عطف بيان ، لا بدلا ؛ إذ عطف البيان لا يشترط فيه صحة تكرار العامل « 4 » . . .
--> ( 1 ) وهو منصوب مراعاة لمحل المنادى المتبوع ، لأن كلمة : « على » مبنية على الضم في محل نصب - كما قلنا . ( 2 ) سبق شرحها وتفصيل الكلام عليها في هذا الجزء ( ص 1 و 3 . وما بعدهما ) . ( 3 ) سبق بيان هذه المسوغات في ص 12 . ( 4 ) وفي صلاحية عطف البيان لأن يكون « بدل كل من كل » إلا في الصورتين السالفتين - وأشباههما - يقول ابن مالك : -