عباس حسن
541
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
جامدة ، وقد خصّصت النكرة التي قبلها بعض التخصيص ، وحددت شيوعها وإبهامها بعض التحديد . وهي في الوقت نفسه بمعناها ، دون لفظها ؛ فالمراد منهما ذات واحدة . وكل واحدة من هذه الثلاث ، ومن الأربعة التي سبقتها في المثال الأول - ونظائرها - تسمى : عطف بيان ، ويقولون في تعريفه : إنه تابع « 1 » جامد - غالبا - يخالف متبوعه « 2 » في لفظه « 3 » ، ويوافقه في معناه المراد منه الذات « 4 » ، مع توضيح الذات إن كان المتبوع معرفة ، وتخصيصها « 5 » إن كان نكرة « 6 » . . . * * *
--> ( 1 ) ولا بد في هذا التابع : ( عطف البيان ) أن يكون اسما ظاهرا ؛ - كما يأتي في رقم 2 ، وطبقا للبيان الآتي في ص 550 . وقد سبق شرح معنى « التابع » وبيان أحكامه العامة وترتيبه مع نظرائه . . . أول باب النعت ، ( ص 434 ) . ومن أحكامه المدونة هناك جواز الفصل بين التابع والمتبوع بشئ مما أوردناه مفصلا ، بشرط - ألا يكون المتبوع أحد الموصولات ؛ إذ لا يجوز الفصل بين الموصول وصلته بتابع مطلقا - كما أشرنا هناك ، وكما هو مبين تفصيلا في موضعه الخاص ج 1 م 27 . ص . 341 - . ( 2 ) والصحيح أن متبوعه لا يكون ضميرا ؛ فإن جاء ضميرا وجب إعراب التابع بدلا . وليس عطف بيان - كما سبق في رقم 1 ، وكما سيجئ في رقم 5 من هامش ص 543 ، وفي ص 550 - . ( 3 ) لابد من المخالفة اللفظية ؛ فلو اتحدا لفظا ومعنى لم يصلح أن يكون عطف بيان ؛ لأن الشئ لا يوضح نفسه ، ولا يبينها . ( راجع حاشية الصبان ج 3 عند آخر بيت في باب : « تابع المنادى » . وستجىء إشارة لهذا في ج 4 ص 41 م 130 ) . ( 4 ) لأن معناه ومدلوله هو الذات نفسها لا أمر عرضى طارئ عليها - كما أوضحنا في ص 521 و 423 - ( 5 ) سبق في أول باب النعت - ص 438 - وفي غيره معنى إيضاح المعرفة ، وتخصيص النكرة ، بما ملخصه أن المعرفة تدل على معين . ولكنها - بالرغم من ذلك - قد يصيبها شئ من الشيوع بسبب تعدد مدلولها . فأحمد ، ومحمد ، وعلى ، والنابغة . . . معارف ، لكن مدلول كل منها متعدد يحتاج أحيانا - إلى ما يزيل عنه الإبهام والشيوع ، ويوضح المراد دون غيره . وهذا هو : « الإيضاح والموضح » . أما النكرة فمدلولها شائع كامل الشيوع . نحو رجل ، طائر ، حيوان . . . فما يجئ لتحديد شيوعها وتقليله يسمى : « المخصص » إلا أن الإيضاح والتخصيص يكونان في النعت بأمور معنوية عرضية طارئة على الذات ، دون الذات نفسها ، بخلافهما في عطف البيان ؛ فينصبان على الذات نفسها - كما شرحنا ، وكما سيجئ هنا ، ثم في رقم 2 من هامش ص 544 - ( 6 ) وقد يكون للمدح مثل : « البيت » في قوله تعالى : ( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ . . . ) .