عباس حسن

542

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أوجه التشابه والتخالف بين عطف البيان « 1 » والتوابع الأخرى : من التعريف السابق يتبين أن عطف البيان يشبه بعض أنواع النعت الحقيقي في إيضاح المتبوع أو تخصيصه ، على الوجه المشروح في باب النعت ( وقد يشبهه في القطع ) - كما أسلفنا - والفارق بينهما أن النعت الحقيقي لا بد من اشتماله على ضمير مستتر يعود على المنعوت ، وأن الغالب على النعت الحقيقي : « الاشتقاق » وأنه لا يوضح ولا يخصص الذات الأصلية لمنعوته بلفظ يدل عليها مباشرة ، وتكون هي المرادة منه ، وإنما يوضح منعوته بصفة عرضية وأمر طارئ على الذات ، كالفهم ، والحسن ، والطول ، والقصر . . . أما عطف البيان فإنه يوضح أو يخصص الذات نفسها ، لا بأمر عرضى طارئ عليها « 2 » : وإنما بلفظ يدل عليها مباشرة وهو عين معناها ، فهو بمنزلة التفسير للأول باسم آخر مرادف له يكون أشهر منه في العرف والاستعمال من غير أن يتضمن حالة من الحالات العرضية التي تطرأ على الذات وتوصف بها . ولهذا يغلب أن يكون عطف البيان جامدا - أي : غير مشتق - فيكون كالعلم المجرد ، والكنية . فلا ضمير فيه ؛ لأن الغالب عليه الجمود - كما سبق - ومن الجائز ألا يتحقق فيهما هذا الفارق الأغلبى إذ يصح - بقلة - وقوع النعت جامدا مؤولا بالمشتق ، ووقوع عطف البيان مشتقّا ، ولكن الأولى مراعاة الأغلب الأفصح . كما يتبين أن عطف البيان قد يشابه التوكيد اللفظىّ بالمرادف في بعض الصور مثل : ( تبر ذهب ) في أن كلا منهما كمتبوعه في معناه ، دون لفظه . إلّا أن الغرض من عطف البيان هو : الإيضاح أو التخصيص « 3 » . أما الغرض من التوكيد اللفظىّ - بتكرار اللفظ أو مرادفه - فأمر آخر ، أوضحناه في بابه « 4 » ، وعلى

--> ( 1 ) إذا كان المتبوع كنية لوحظ في عطف البيان ما سبقت الإشارة إليه في « ا » من ص 429 . ( 2 ) سبقت الإشارة الموضحة لهذا في النعت في رقم 2 من هامش ص 438 - . ( 3 ) بمعناهما السالف في رقم 5 من هامش الصفحة الماضية ، والذي سيجئ أيضا في رقم 2 من هامش ص 544 ( وراجع ص 71 ج 3 من شرح المفصل ) . ( 4 ) ص 525 ، وبينهما فروق أخرى ستجىء في ص 550 منها أن عطف البيان لا يكون فعلا ولا جملة . . . وغير هذين مما سنذكره . . .