عباس حسن
523
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
للغرض من توكيده توكيدا معنويّا . وأجاز آخرون الحذف ، بشرط أن يكون المؤكّد ( المتبوع ) ضميرا رابطا في جملة الصلة ، أو : الصفة ، أو : الخبر ؛ نحو : جاء الذي أكرمت نفسه ، أي : أكرمته نفسه - جاء قوم أكرمت كلّهم ، أجمعين ، أي : أكرمتهم كلّهم أجمعين - الأسرة أكرمت « 1 » كلّها أجمعين ، أي : أكرمتها كلها أجمعين ، وحذفه - عند هؤلاء - في الصلة أكثر من الصفة ، وفي الصفة أكثر من الخبر . والأحسن الاقتصار على الرأي الذي يمنع الحذف جهد الاستطاعة ، لأن حجتهم أقرب إلى العقل والسّماع ، ورأيهم أبعد من اللبس والشك ، ولم يستند الموافقون على الحذف - إلى الأدلة والأمثلة المأثورة التي تكفى لتأييد رأيهم . * * * توكيد الضمير المرفوع المتصل والمنفصل توكيدا معنويّا . . . ا - إذا أريد توكيد الضمير المتصل ، المرفوع ، ( المستتر أو البارز ) توكيدا معنويّا يزيل الاحتمال عن الذات ، جئ بلفظ التوكيد الذي يحقق هذا الغرض ؛ وهو : « نفس » أو « عين » ، بشرط أن يفصل بينه وبين المؤكّد إما ضمير منفصل مرفوع يعرب توكيدا « 2 » لفظيّا مناسبا للضمير السّالف ، ( أي : للمؤكّد ) ، وإما فاصل آخر ليس ضميرا ، نحو : أسرع أنت نفسك للصارخ . ونحو : رغبت أنت نفسك في الخير - رغبتما أنتما أنفسكما في الخير - رغبتم أنتم أنفسكم في الخير - رغبتن أنتن أنفسكن في الخير . ويجوز : ( رغبت - حقّا - نفسك في الخير ) - ( رغبت يوم الجمعة نفسك أن تسافر ) - ( رغبتما - حقّا - أنفسكما في الخير ) . . وهكذا . فالفصل واجب ، ولكن الفصل بالضمير المنفصل أحسن وأفصح « 3 » . . .
--> ( 1 ) راجع ما سبق خاصّا بهذا المثال في رقم 2 من هامش ص 513 ومن المراجعة يتبين أن هذا الأسلوب صحيح ، ولكن إعراب كلمة : « كل » مختلف باختلاف الرأيين ؛ فهو هنا لا يحتمل إلا التوكيد المفيد للشمول ، بسبب وجود كلمة « أجمعين » بعده الدالة على الكل « الجميعى » لا المجموعى ، وقد أوضحنا نوعي « الكل » في رقم 6 من هامش ص 512 . ( 2 ) انظر إعرابه في ص 530 . ( 3 ) وقد يكون من فائدة الفصل على الوجه السالف منع احتمالات معنوية غير مقصودة في بعض -