عباس حسن
524
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وعلى أساس ما سبق لا يصح : " تكلم المحمدون هم أنفسهم " على اعتبار الضمير : ( هم ) توكيدا ، لأن المؤكّد ( المحمدون ) ليس ضميرا متصلا مرفوعا ، وإنما هو اسم ظاهر لا يؤكده الضمير توكيدا معنويّا « 1 » والاسم الظاهر أقوى في الدلالة من الضمير ؛ إذ لا يحتاج إلى مرجع يفسره ، بخلاف الضمير . أما في نحو : " المحمدون أكرمتهم هم أنفسهم " فالفصل جائز لا واجب ؛ لأن المؤكّد ضمير متصل ، ولكنه ليس مرفوعا ؛ فيؤكّد الضمير بالضمير ، ويجوز : المحمدون أكرمتهم أنفسهم بغير توكيد بالضمير . وأما في نحو : المحمدون قاموا كلّهم ، فالفصل جائز أيضا لا واجب ؛ لأن لفظ التوكيد وهو : « كل » ليس : « النفس » أو « العين » « 2 » . . . ب - وإذا أريد توكيد الضمير المرفوع المنفصل ، بالنفس » أو : « بالعين » ، فحكمه حكم توكيد الاسم الظاهر بهما ؛ كلاهما لا يحتاج إلى
--> - الصور ، ففي مثل : خرجت البقرة ، عينها ، أو نفسها - قد يخطر بالبال أن المراد هو خروج عينها التي تبصر بها ، وخروج نفسها التي بها حياتها ، وهي : الروح ، فإذا جاء الفاصل منع هذا الاحتمال ، أو أضعف شأنه - وهذا صحيح - ويقولون : حملت الصور الأخرى التي لا احتمال فيها - على هذه ! ! والحق أن السبب هو استعمال العرب ليس غير . ( 1 ) في ص 528 صورة تدل على صحة التوكيد اللفظي - لا المعنوي - بالضمير . ( 2 ) فيما سبق يقول ابن مالك . وإن تؤكّد الضّمير المتّصل * بالنّفس والعين فبعد المنفصل عنيت ذا الرّفع ، وأكّدوا بما * سواهما ، والقيد لن يلتزما يقول : إذا أردت أن تؤكد الضمير المتصل بواحد من لفظي التوكيد : « النفس » أو « العين » صح التوكيد بأحدهما بعد أن يسبقه التوكيد اللفظي بضمير منفصل يفصل بين التابع والمتبوع . ولما كان البيت السابق لا يبين نوع الضمير المتصل الذي يراد توكيده ، أهو مرفوع ، أم غير مرفوع - تدارك الأمر في البيت الذي يليه فقال : « عنيت ذا الرفع » ، أي : قصدت بالضمير المتصل صاحب الرفع ، أي الضمير المتصل المرفوع . وأوضح بعد ذلك جواز التوكيد المعنوي بلفظ آخر مناسب ، غير لفظتي « نفس » و « عين » ، وبفاصل غير ذلك الضمير المنفصل . . . و . . . أو بلا فاصل ، فالتقييد بالنفس والعين لازم عند توكيد الضمير ، وكذا التقييد بالفاصل غير لازم ما دام المتبوع ليس ضمير رفع متصل .