عباس حسن
30
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
فاعل للزمن المستقبل . وكقولهم : من تراه جاحد النعمة الساعة تراه فاقدها غدا . ويدخل في اسم الفاعل صيغ « 1 » المبالغة العاملة أيضا ؛ كقولهم : في هذا الشهر يتفرغ فلان للعبادة ؛ فتراه صوّام الفم نهارا عن الطعام ، حذر اللسان من اللغو ، حبيس النفس عن الهوى . ومثال اسم المفعول : مجهول القدر اليوم قد يصير معروف المكانة غدا . . ومثال الصفة المشبهة قولهم : . . . - عزيز النفس من يأبى الدنايا - فإن فقد المضاف أحد الشرطين كانت الإضافة محضة ؛ كأن يفقد الوصفية لكونه اسما جامدا ، غير مؤول بالمشتق ؛ كالمصدر في نحو : بذل الوّد والنصيحة لمن لا يستحقهما كبذر الحبّ في الصخر الأصمّ . أو يفقد العمل دون الوصفية بسبب أنه من المشتقات التي لا تعمل مطلقا ؛ ( كأسماء الزمان . والمكان والآلة ) . أو يكون في أصله من المشتقات العاملة ، ولكنه فقد شرطا من شروط العمل ؛ فلا يعمل ؛ كاسم الفاعل ، واسم المفعول إذا كانا للماضى « 2 » الخالص دون دلالة على الحال أو الاستقبال ؛ نحو : باذل الخير أمس يسعد اليوم بما قدّم وماضي أعماله عنوان صفحته التي كان بها مسرورا أو محزونا . * * * أثر الإضافة غير المحضة : لا تأثير لها في المعنى - في أغلب الحالات - لأنها ليست على نية حرف من حروف الجر الثلاثة التي يفيد كل منها الفائدة التي أوضحناها فيما سلف ، « 3 » ولأنها لا تكسب المضاف تعريفا ولا تخصيصا ، والتعريف والتخصيص
--> ( 1 ) لها بحث خاص يجئ . في ص 257 . ( 2 ) وكذلك إن لم يدلا على زمن مطلقا . فعند عدم دلالتهما على الزمن وخلو الأسلوب مما يدل عليه تكون إضافتهما محضة ، كما تقدم في ص 5 . ( 3 ) في ص 16 ، والذي يدل على أنها ليست على نية حرف الجر إمكان الاستغناء عنها في كل أسلوب من أساليبها من غير أن يتأثر معناه ، - في الأغلب - ومن غير أن تزاد عليه كلمة ، أو تنقص منه ، أو يتغير ترتيب كلماته . ويتلخص هذا الاستغناء . بألا نطلق على الوصف اسم : « المضاف » ولا نطلق على معموله اسم المضاف إليه ؛ وإنما نعرب الوصف على حسب حاجة الجملة ، من غير تسميته مضافا ، ونجعل المضاف إليه المجرور معمولا للوصف ؛ إما فاعلا له مرفوعا ، وإما مفعولا به ؛ على حسب حاجة الوصف ، ويزول الجر السابق . فهذه الإضافة غير لازمة ، ولا دائمة ، ولا يتأثر - في الأغلب - المعنى المعين بوجودها أو بالعدول عنها ؛ بل إن العدول عنها هو الأصل ( كما في ص 34 ) -