عباس حسن
31
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
أثران معنويان لا صلة للإضافة غير المحضة بجلبهما للمضاف ، وعلى هذا لا نصيب لها من التأثير المعنوي الذي « للمحضة » . والدليل على أنها لا تفيد « المضاف » تعريفا - دخول « ربّ » عليه مع إضافته للمعرفة « 1 » . مثل : ( ربّ مخرج الزكاة ، مسرور بإخراجها - قد أبطل ثوابها بالمنّ والأذى ) . فلو أن المضاف - وهو : مخرج - اكتسب التعريف من المضاف إليه ما دخلت عليه « ربّ » ؛ لأنها لا تدخل إلا على النكرات « 2 » . وشئ آخر ؛ هو أن هذا المضاف إلى المعرفة يصح أن يقع نعتا للنكرة ، فكيف يقع نعتا للنكرة إذا صحّ أنه يكتسب من المضاف إليه التعريف ويصير معرفة ، والمعرفة لا تكون نعتا للنكرة « 3 » ؟ ومن الأمثلة لوقوعه نعتا للنكرة : أتخير للصداقة زميلا مخلص المودة ، مأمون العثرات . باذل الجهد في الإخاء « 4 » . كما أن الدليل على أنها لا تفيد المضاف تخصيصا هو أن الأصل قبل
--> - لأن الوصف شبيه بالفعل ؛ يعمل عمله ، من الرفع أو النصب ، والفعل لا يعمل الجر . فكذا ما يشبهه ؛ بخلاف المحضة فهي لازمة لأداء المعنى المراد ، ولا سبيل للمحافظة عليه إلا بتغيير يتناول الأسلوب في كلماته ، أو في ترتيبها ، أو فيهما معا . ( 1 ) ومن الأدلة أيضا وقوع المضاف لمعرفة حالا في الإضافة غير المحضة - مع أن الحال المطردة لا تكون إلا نكرة - كقول المتنبي بلسان عجوز وفىّ : خلقت ألوفا ؛ لو رجعت إلى الصّبا * لفارقت شيبى موجع القلب باكيا ( 2 ) سبق تفصيل الكلام عليها في ج 2 ص 381 م 90 . وبعض الأمثلة المأثورة يجئ هنا في هامش ص 35 . ( 3 ) ومثلها الاسم النكرة الذي دخله التخصيص فإنه لا يقع نعتا للمعرفة في الصحيح . إلا مسالة يصح أن يقع فيها المشتق الذي إضافته غير محضة ، وكذلك غيره من النكرات ، نعتا للمعرفة ، هي أن يكون المنعوت منادى ، نكرة مقصودة ، ونعتها نكرة ( كالوصف المضاف إضافة غير محضة . . . ) نحو : يا ساكت مستمع الخطيب الآن ، أو المستمع الخطيب الآن . فالمشتق نعت ونكرة ، مع أن المنعوت نكرة مقصودة معرفة بالقصد والنداء . فاختلف النعت والمنعوت تعريفا وتنكيرا ، وقد قالوا : إن هذا الاختلاف في المسألة السالفة مقبول ، لأن تعريف النكرة المقصودة تعريف غير أصيل ، فهو طارئ ، والتعريف الطارئ الذي كتعريفها يتسامح فيه ، فتوصف بالمعرفة أو بالنكرة ، ولا يصح هذا في غيرها من المعارف - ( راجع التصريح ج 2 باب النداء عند الكلام على القسم الثاني ، وكذا الخضري والصبان ، باب : تابع المنادى . وستجىء لهذا إشارة في باب النعت هنا . - ص 550 - وفي ج 4 باب حكم تابع المنادى م 130 رقم 8 من هامش ص 42 ) . ( 4 ) في باب النعت - أمثلة مأثورة . عند الكلام على النعت بالمشتق - ب ص 465 -