عباس حسن

515

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

لهذا « 1 » - ولا داعى للأخذ بالرأي الذي يبيح استعمالها توكيدا في الصورة السالفة التي تضاف فيها لاسم ظاهر مماثل لما قبلها على الوجه الذي شرحناه « 2 » ، لأن في الأخذ به خروجا على الكثير الفصيح من كلام العرب الذي يضيفها عند التوكيد إلى ضمير مطابق للمؤكّد ( المتبوع ) - أما المضافة للظاهر فلها معنى آخر ، وتأويل مغاير ، كما رأينا . « ملاحظة » : يقول الصبان في هذا الموضع من باب : « التوكيد » ما نصّه : ( « اعلم أنّ « كلّا » وشبهها في إفادة شمول كل فرد ، إن كانت داخلة في حيّز النفي - بأن أخّرت عن أداته لفظا ؛ ( نحو : « ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه . . . » ، وما جاء كل القوم ، وما جاء القوم كلّهم ، ولم آخذ كلّ الدراهم ، ولم آخذ الدراهم كلّها . . . ) أو رتبة ؛ ( نحو : كلّ الدراهم لم آخذ ، والدراهم كلها لم آخذ . . . ) توجّه النفي إلى الشمول خاصة ، وأفاد سلب العموم . وإلا بأن قدّمت على أداته لفظا ورتبة توجّه النفي إلى كل فرد ، وأفاد عموم السّلب ؛ كقوله عليه الصلاة والسّلام : « . . . كل ذلك لم يكن . . . » . وكالنفى النهى . قال التفتازاني : « والحقّ أن الشق الأول أكثرىّ لا كلىّ ؛ بدليل قوله تعالى : « وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ » . وقوله : « وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ » . - وقوله : « وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ » ) . ا ه . كلام الصبان . وأما « كلا » و « كلتا » فيكثر - عند فقد المؤكّد - وقوعهما بعد عامل الابتداء ، ويقل بعد غيره ( فهما من هذه الناحية مثل : « كلّ » ) ؛ فمثال الأول : الحاضران كلاهما « 3 » نابه - الحاضرتان كلتاهما نابهة . . . ومثال الثاني ما قاله بعض الأعراب وقد خير بين شيئين : « كليهما وتمرا » . يريد : أعطني كليهما وتمرا « 4 » . وفي هذه الصور وأشباهها يفيدان معنى التوكيد ، لكن لا يصح إعرابهما توكيدا . وأما « نفس » و « عين » فالصحيح - عند فقد المؤكّد وقوعهما معمولين

--> ( 1 ) في رقم 1 من هامش ص 463 وقد تقدم في باب النعت ( ص 486 و 487 ) شرح القطع بيان أحكامه . ( 2 ) في هامش ص 502 . ( 3 ) كلا : مبتدأ ، مضاف . . . ( 4 ) كما جاء في معجم : « لسان العرب » .