عباس حسن
514
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
فإن أضيفت لمعرفة لم يلزم اعتبار المعنى ، وإنما يصح اعتباره أو اعتبار لفظ « كلّ » المفرد المذكر ؛ كقوله تعالى : « وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً » . وقوله عليه السّلام : « كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته » ونحو : كلكم هداة للخير ، وكلكم داعون إليه . وقول الشاعر : كلّ العداوات قد ترجى إزالتها * إلا عداوة من عاداك من حسد وقول الآخر : كل المصائب قد تمر على الفتى * وتهون غير شماتة الحساد وقد تقع بدلا كالتي في الآية السابقة - ، في ص 512 - على قراءة من قرأها ( إنا كلّا فيها ) . وقد سبق أن قلنا « 1 » ما نصّه : « إنها تقع نعتا بشرط إضافتها إلى اسم ظاهر ، مماثل للمنعوت في لفظه ، وفي معناه معا - وهو الأغلب - أو مماثل لشئ له صلة معنوية قوية به ، فمثال الأول قول الشاعر : كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركمو * يا أشبه الناس كلّ الناس بالقمر فكلمة : « كل » نعت للناس . ومثال الثاني قول الآخر : وإن كان ذنبي كلّ ذنب فإنه * محا الذنب كلّ المحو من جاء تائبا فكلمة : « كلّ » - في الشطر الثاني - نعت للذنب ، وهي مضافة إلى ما له صلة معنوية بالمنعوت . « وإذا وقعت كلمة : « كل » نعتا صارت من الجامد المؤول بالمشتق ، وصار معناها : « الكامل » في كذا « 2 » . . . وهو معنى يختلف عن معناها في التوكيد » . ا ه . ولا يجوز فيها القطع في حالتي استعمالها نعتا أو توكيدا - كما سبقت الإشارة
--> ( 1 ) في ص 467 . ( 2 ) راجع ما له صلة بهذا في ص 464 و 467 .