عباس حسن

29

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

عودة إلى الإضافة غير المحضة : عرفنا « 1 » أن الإضافة غير المحضة : هي التي يغلب أن يكون المضاف فيها ( وصفا « 2 » عاملا ) ، ( وزمنه للحال ، أو : الاستقبال ، أو : الدوام ) . ومتى اجتمع الأمران - الوصفية العاملة ، والزمنية المعيّنة - كان المضاف مشتقّا يشبه مضارعه في نوع الحروف الأصلية التي تتكون منها صيغتهما ، وفي المعنى ، والعمل ، وكذلك في نوع الزمن - غالبا - وهذا كله يتحقق في المضاف إذا كان اسم فاعل يعمل عمل فعله ، أو اسم مفعول كذلك ، فكلاهما وصف عامل ، زمنه للحال أو للاستقبال على حسب المناسبات . كما يتحقق في الصفة المشبهة « 3 » الأصيلة أيضا ؛ لأنها تعمل عمل فعلها اللازم ، وتفيد في أكثر حالاتها الدوام والاستمرار ، وهذان يقتضيان أن تشتمل دلالتها على الأزمنة الثلاثة : ( الماضي ، والحال ، والمستقبل ) ، إذ لا يتحقق معنى الدوام والاستمرار بغير عناصره الأساسية الثلاثة . فلا يمكن أن تكون للماضى وحده - وإلا كانت إضافتها محضة - ولا للمستقبل وحده . وكذلك لا يمكن أن تخلو من الدلالة على زمن الحال ؛ فلابدّ أن تشتمل الدلالة على الثلاثة ؛ المضي والحال والاستقبال ، إلا أن دلالتها على الحال أقوى تحققا ووجودا من دلالتها على غيره ، وبسبب هذا كانت إضافتها غير محضة في رأى كثير من النحاة « 4 » . . . أما باقي المشتقات غير ما ذكرناه هنا بقيوده ؛ من اسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة - فإضافته محضة ، لانطباق شروطها عليه ، دون شروط الأخرى . فمثال اسم الفاعل : يشكو راكب الباخرة اليوم بطئها بالنسبة للطائرة . وغدا يشكو راكب الطائرة بطئها بالنسبة « للصاروخ » ؛ فكلمة : « راكب » في الجملتين مضافة . وهي في الأولى اسم فاعل للزمن الحالي ، وفي الثانية اسم

--> ( 1 ) في ص 6 . ( 2 ) أي : اسما مشتقا . . . ( 3 ) في هذا الجزء - ص 281 - باب خاص بها ؛ يبين خصائصها وأحكامها التي منها : أنها لازمة كفعلها ، وأنها تدل على الحال دائما وتدل معه على غيره - كما سيجئ - لأنها تفيد الدوام في أكثر أحوالها ، والدوام يستلزم الحال ، مزيدا عليه زمن آخر . ( 4 ) بيان الرأي الحق في هذه المسألة في ص 37 .