عباس حسن
494
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ويجوز حذفه أيضا - كما أوضحنا « 1 » - إن كان مصدرا مبيّنا نابت عنه صفته ؛ نحو : جلست أحسن الجلوس ، وأصغيت أىّ « 2 » إصغاء ؛ بمعنى : جلست جلوسا أحسن الجلوس ، وأصغيت إصغاء أىّ إصغاء ، والأكثر أن تضاف هذه الصفة لمصدر كالمصدر المنعوت المحذوف . ويجوز بكثرة حذف المنعوت - ( سواء أكان النعت مفردا ، أم جملة ، أم شبه جملة ) - بشرط أن يصلح النعت لأن يحل محل المنعوت المحذوف ؛ فيعرب إعرابه . فلا يصح حذف المنعوت إن كان فاعلا ، أو مفعولا ، أو مجرورا ، أو مبتدأ . - وكان النعت جملة أو شبهها ؛ لأن الجملة وشبهها لا تقع شيئا مما سبق ، فلو حذف المنعوت وهو أحد الأشياء السالفة لم يوجد في الكلام ما يصلح أن يحل محله في إعرابه ، ولهذا لا يصح حذفه إذا كان الأمر على ما وصفنا « 3 » . أمّا إن كان المنعوت واحدا مما سبق والنعت مفردا ، فيجوز حذف المنعوت ، لوجود ما يصلح أن يحل محله في إعرابه ، وهو : المفرد . ويشترط لحذفه أيضا أن يكون معلوما . ومن وسائل العلم به اختصاص معنى النعت به وقصره عليه ، مثل : أعجبت براكب صاهلا ، أي : براكب فرسا صاهلا ؛ لأن الصهيل مختص - في اللغة - بالخيل . وبسبب هذا الاختصاص الصريح يكون الحذف واجبا عند بعض النحاة - لا جائزا ، ورأيهم سديد . ومن وسائل العلم به أيضا أن يتقدم على النعت ما يدل على المنعوت المحذوف
--> ( 1 ) في ص ( 110 و 111 حيث البيان والتفصيل المفيد ) و 468 . ( 2 ) هذا التعبير صحيح حيث وقعت فيه « أىّ » نعتا مضافا لمصدر . فيجوز حذف المنعوت . وقد سبق الكلام عليه وعلى ما يصلح للنيابة عند حذف المصدر المؤكد والمبين ( وهو مسجل في موضعه من الجزء الثاني ص 173 م 75 عند الكلام على حذف المصدر الصريح . وفي ج 1 ص 262 م 26 باب الموصول ، عند الكلام على : « أي » . ) أما إن كان المضاف إليه غير مصدر فقد سبق حكمه في ص 111 وما بعدها . ( 3 ) يعبرون عن هذا : بأن النعت يكون صالحا لمباشرة العامل ، فيكون مفردا إن كان المنعوت فاعلا ، أو مفعولا به ، مثلا . . . ، وجملة مشتملة على الرابط إن كان المنعوت خبرا .