عباس حسن

495

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الذي يحقق المعنى المراد ؛ نحو : ألا ماء ، ألا باردا « 1 » ؟ . أو : وجود عامل نحوى يحتاج إلى المنعوت المحذوف ليكون معموله الذي يمّ به المعنى الأنسب ، حيث لا يستطيع العمل المباشر في النعت ، ولا يجد النعت عاملا آخر ؛ كقوله تعالى : ( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ، وَلْيَبْكُوا كَثِيراً ؛ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) ، والتقدير : فليضحكوا ضحكا قليلا ، وليبكوا بكاء كثيرا . . . فالفعلان في جملتى : ( يضحكوا - يبكوا ) محتاجان لمعمولين يتممان هذا المعنى الأنسب ، ولا يستطيع فعل منهما أن يؤثر في النعت الذي بعده مباشرة إلا من طريق منعوت محذوف يستقيم به المعنى . ولا يجد كل من النعتين ( قليلا - وكثيرا ) عاملا له إلا الفعل اللازم قبله ، ولكن اتصاله به مباشرة غير سائغ لغويّا ؛ فلم يكن بد من تقدير المنعوت المحذوف على الوجه السالف . . . وأيضا : يحذف جوازا إن كان النعت جملة أو شبهها وكان المنعوت مرفوعا وبعضا من اسم متقدم عليه ، وهذا الاسم المتقدم مجرور « بمن » أو « في » نحو : الأحرار الوطنيون لا ينكر فضلهم أحد ؛ فمنهم أنفق ماله في سبيل وطنه ، ومنهم أفنى عمره مناضلا في الحفاظ على حريته ، ومنهم قضى نحبه دفاعا عنه . والأصل ؛ فمنهم فريق أنفق . . . ومنهم فريق أفنى عمره . . . ومنهم فريق قضى نحبه . . . ومثل قولهم : لما مات عمر بن عبد العزيز لم يكن في الناس إلا بكى أو صرخ ، أو صرع حزنا ، أو انعقد لسانه ، أو زاغ بصره . . . والتقدير : لم يك في الناس إلا إنسان بكى ، أو إنسان صرخ ، أو إنسان صرع ، أو إنسان انعقد لسانه ، أو إنسان زاغ بصره . . . فالمنعوت في الأمثلة السابقة كلها محذوف ، وهو مرفوع ، وبعض من كل مجرور بالحرف « من » أو : « في » ؛ ذلك لأن الضمير : « هم » المجرور بمن

--> ( 1 ) من هذا النوع قوله تعالى في نبيه داود : ( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ ) أي : دروعا واسعات طويلات تصل إلى الأرض . فالسابغات في أصلها ليست نعتا مختصا بشئ معين دون غيره ، وإنما تصلح لوصف كل واسع طويل . غير أن تقدم كلمة : « الحديد » قبلها جعل المراد منها في هذا الساق مختصا بموصوف معين هو : الدروع .