عباس حسن

24

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

فكلمة : « رجل » تدل على أفراد لا حصر لها ؛ منها رجل مرءوة ، رجل علم ، رجل حرب . . . إلى غير هذا من رجال لا عداد لهم ، فإذا قلنا : « رجل مروءة » انحصر الأمر في نوع معين من أفراد الرجل ، ولم يبق مجال لدخول أفراد أخرى ؛ كرجل علم ، أو حرب ، أو زراعة ، أو . . . وكذا كلمة : « كعبة » و « غاية » وأشباهها ؛ فكل كلمة من هذه الكلمات قد اكتسبت نوعا من « التخصيص » أفادها بعض التّجديد الذي خفف من درجة إبهامها وشيوعها ، وإن كانت لم تستفد التعريف الكامل ، ولم تبلغ في التعيين درجة المعرفة الأصلية . . . واستفادة المضاف من المضاف إليه التعريف « 1 » أو التخصيص على الوجه المشروح - هي الأثر المعنوي الثاني الذي ينضم إلى الأثر المعنوي الناشئ من الحكم الخامس « 2 » ، فيحدث من انضمامهما معا إدراك السبب الحقيقي في تسمية هذا النوع من الإضافة المحضة : « بالإضافة المعنوية » كما أشرنا من قبل « 3 » . وهناك ألفاظ مسموعة ملازمة للتنكير في الأغلب ؛ لا تفيدها الإضافة المحضة تعريفا ، ولا تخصيصا - في أكثر الاستعمالات - ؛ ولذا تسمى : « بالألفاظ المتوغلة « 4 » في الإبهام » ؛ ومنها : ( غير - حسب - مثل -

--> ( 1 ) سبق شرح النكرة والمعرفة في ج 1 ص 144 م 17 ومن ذلك الشرح السابق نعلم أن المعارف مختلفة في درجة التعريف وقوتها ، متفاوتة من هذه الناحية ، وأن المضاف إلى معرفة هو في درجة المضاف إليه ، إلا المضاف للضمير ؛ فإنه في درجة العلم على الصحيح . . . ( 2 ) انظر ص 16 . ( 3 ) في رقم 1 من هامش ص 3 وفي رقم 5 من هامش ص 16 . ( 4 ) سبقت الإشارة للألفاظ المتوغلة في الإبهام ( أي : المتعمقة المتغلغلة في داخله ) في رقم 3 من هامش ص 190 من الجزء الأول ( م 17 ) ثم الجزء الثاني في بابى : « الظرف والاستثناء م 79 و 82 ص 280 و 321 » . وقلنا في باب الظرف ، ص 238 م 79 ما ملخصه : ( إن اللفظ المتوغل في الإبهام هو : الذي لا يتضح معناه إلا بما يضاف إليه ، وإنه في أكثر أحواله لا يستفيد من المضاف إليه تعريفا ، إلا بأمر خارج عن الإضافة ؛ كوقوع كلمة : « غير » بين ضدين معرفتين ( كما نص على هذا « العكبري » في أول كتابه : ( إملاء ما من به الرحمن . . . - أول سورة الفاتحة - ج 1 ص 5 ) في مثل : رأيت العلم غير الجهل ، وعرفت العالم غير الجاهل ، وقوله تعالى : « صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » ) فوقوع كلمة « غير » بين ضدين معرفتين أزال إبهامها ؛ لأن جهة المغايرة تتعين . بخلاف خلوها من ذلك في مثل : أبصرت رجلا غيرك . فكل رجل سواك هو غيرك ؛ فلا تعيين ولا تخصيص . . . وبهذه المناسبة نعرض لكلمة « غير » من ناحية دخول « أل » عليها أو عدم دخولها فننقل ما جاء في المصباح المنير ، في مادة « غير » ، ونصه : ( تكون وصفا للنكرة ، تقول : جاءني رجل غيرك . وقوله تعالى : « غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » إنما وصف بها المعرفة لأنها أشبهت المعرفة بإضافتها إلى المعرفة -