عباس حسن

25

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

--> - فعوملت معاملتها ، ووصف بها المعرفة . ومن هنا اجترأ بعضهم فأدخل عليها الألف واللام ، لأنها لما شابهت المعرفة بإضافتها إلى المعرفة جاز أن يدخلها ما يعاقب الإضافة وهو الألف واللام . ولك أن تمنع الاستدلال وتقول : الإضافة هنا ليست للتعريف ، بل للتخصيص . والألف واللام لا تفيد تخصيصا فلا تعاقب إضافة للتخصيص ولا تدخله الألف واللام . . . ) . اه . وجاء في الصبان - عند الكلام على ما يسميه بعض النحاة : « الإضافة شبه المحضة » ، وما كان منها شديد الإبهام لا يقبل التعريف ، كغير ، ومثل ، وشبه . . . - ما نصه وقد نقله عن غيره : « ينبغي أن هذه الكلمات كما لا تتعرف بالإضافة إلا فيما استثنى لا تتعرف « بأل » أيضا ؛ لأن المانع من تعريفها بالإضافة مانع من تعريفها « بأل » . ونقل الشنوانى عن السيد أنه صرح في حواشي الكشاف بأن « غير » لا تدخل عليها « أل » إلا في كلام المولدين ) » اه . وسيجئ الكلام عليها بمناسبة أخرى في ص 131 . وكذلك الشأن في كلمة : « مثل » إذا أضيفت لمعرفة بغير وجود قرينة تشعر بمماثلة خاصة ؛ فإن قولنا : « مثل محمد » يشمل أفرادا لا عداد لها ؛ منها واحد في طوله ، وآخر في عمله ، وثالث في علمه ، ورابع في حسنه ، و . . . و . . . وهكذا مما لا آخر له » . فالإضافة للمعرفة لا تعرفها ، ولا تزيل إبهامها ؛ ولهذا وقعت نعتا للنكرة في قوله تعالى : ( جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ؛ فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ؛ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . . . ) أما إن أضيفت إلى معرفة ، وقارنها ما يشعر بمماثلة خاصة فإنها تتعرف ، نحو : راقنى هذا الخط ، وسأكتب مثله . وهذا معنى قولهم : إذا أريد بكلمة « غير » و « مثل » مغايرة خاصة ، ومماثلة خاصة - حكم بتعريفهما ، وأكثر ما يكون ذلك في كلمة : « غير » إذا وقعت بين متضادين . وأما قوله تعالى : « . . . صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ » حيث وقعت كلمة . « غير المتوسطة بين المتضادين » المضافة للمعرفة صفة لنكرة - فتعرب هنا بدلا ، وإن كانت جامدة ، ولا داعى لإعرابها صفة ( راجع العكبري ، في أول الفاتحة ، ثم الأشمونى والصبان ، أول باب الإضافة ، عند الكلام على الإضافة غير المحضة ) . « ملاحظة » : تصدى لبحث هذه المسألة مؤتمر المجمع اللغوي المنعقد بالقاهرة في دورته الخامسة والثلاثين ( شهر فبراير سنة 1969 ) وارتضى الرأي القائل : إن كلمة « غير » الواقعة بين متضادين تكتسب التعريف من المضاف إليه المعرفة : ويصح في هذه الصورة التي تقع فيها بين متضادين وليست مضافة أن تقترن بأل فتستفيد التعريف . وفيما يلي النص الحرفي لقرار المجمع منقولا من مجلته ( الجزء الخامس والعشرين الصادر في نوفمبر سنة 1969 ص 202 ) بناء على اقتراح لجنة الأصول بالمجلس التي تقول : « ( تختار اللجنة - وفاقا لجماعة من العلماء - أن كلمة : « غير » إذا وقعت بين ضدين لا قسيم لهما ، تتعرف بإضافتها إلى الثاني منهما إذا كان معرفة . وإذا كانت « أل » تقع في الكلام معاقبة للإضافة فإنه يجوز دخول « أل » على « غير » فتفيدها التعريف في مثل الحالة التي تعرفت فيها بالإضافة إذا قامت قرينة على التعيين . . . » ) . اه . واللفظ المتوغل في الإبهام لا يصلح - في أكثر حالاته - لأن يكون نعتا ، أو منعوتا ، ومنه : « قبل » و « بعد » ، ما عدا بعض ألفاظ منها « غير » و « سوى » فيصلحان للنعت - كما سيجئ في باب : النعت ، ص 466 . بقي أن نذكر ما قرره النحاة بشأن الألفاظ المبهمة التي لم تستفد التعريف من المضاف إليه المعرفة . فسيبويه والمبرد يقولان إن الإضافة في هذه الحالة غير محضة ، فائدتها التخفيف ، وما يتصل به مما عرفناه ، وما يجئ مفصلا في ص 30 . وغيرهما يقول : إنها محضة ومعنوية تفيد التخصيص ، وإن كانت لا تفيد التعيين . -