عباس حسن
23
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
السادس : استفادة المضاف من المضاف إليه تعريفا أو تخصيصا ؛ بشرط أن تكون الإضافة محضة ؛ فيستفيد الأول من الثاني ، ويبقى الثاني على حاله « 1 » لم يفقد شيئا بسبب الاستفادة منه . وإيضاح هذا : أنه - في الإضافة المحضة - إذا كان المضاف نكرة : وأضيف إلى معرفة - فإنه يكتسب منها التعريف مع بقائها معرفة ؛ كقولهم : كلام المرء عنوان لعقله ، وعقله ثمرة لتجاربه . فالكلمات : ( كلام - عقل - تجارب ) - هي في أصلها نكرات ، لا تدل كلمة منها على معيّن ، ثم صارت معرفة بعد إضافتها إلى المعرفة ، واكتسبت منها التعيين الذي يزيل عن كل واحدة منها إبهامها وشيوعها . ومثل كلمة : « يد » المضافة للمعرفة في قول الشاعر : الغنى في يد اللئيم قبيح * قدر قبح الكريم في الإملاق فإن كان المضاف معرفة باقية على التعريف لم يصح - في الأغلب - إضافته إلى المعرفة « 2 » ؛ لأنه لا يستفيد منها شيئا ، ولهذا السبب لا يصح - أيضا - إضافة المعرفة الباقية على تعريفها إلى النكرة . أما إذا كان المضاف نكرة وأضيف إلى نكرة فإنه يكتسب منها - مع بقائها على حالها - « تخصيصا » يجعله من ناحية التعيين والتحديد في درجة بين المعرفة والنكرة ؛ فلا يرقى في تعيين مدلوله إلى درجة المعرفة الخالصة الخالية من الإبهام والشيوع ، ولا ينزل في الإبهام والشيوع إلى درجة النكرة المحضة الخالية من كل تعيين وتحديد . ومن أمثلته قولهم : ( فلان رجل مرءوة ، وكعبة أمل ، وغاية فضل ) . . . فالكلمات : ( رجل - كعبة - غاية ) . . . نكرات محضة قبل إضافتها . فلما أضيفت إلى النكرة قلّت أفراد كل مضاف بعد الإضافة ؛
--> ( 1 ) إذا توالت الإضافات - نحو : هذا بيت والد محمود ، وقرأت أكثر قصائد ديوان شعر - المتنبي . . . ، - انتقل التعريف أو التخصيص من المضاف إليه الأخير إلى الذي قبله ، فالذي قبله حتى يصل إلى المضاف الأول . ( راجع الصبان ج 1 آخر باب أداة التعريف . وكذا المفصل ج 6 ص 34 ) . ( 2 ) قد يصح إضافة العلم بعد تنكيره ، وإزالة علميته ، لداع من الدواعي التي تقتضى إضافته . وفي ج 1 ص 204 م 23 بيان هذا وتفصيله .