عباس حسن
439
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( 3 ) مجرد المدح « 1 » ؛ كقولهم : من أراد من الملوك والولاة ، أن يسعد أمته ، ويقوى دولته - فليسلك مسالك الخليفة العادل عمر بن الخطاب . ونحو : رضى اللّه عن هذا الخليفة الشامل عدله ، الرحيم قلبه . . . ( 4 ) مجرد الذم « 1 » ؛ كقولهم : من أراد من الولاة أن يملأ النفوس حنقا ، والقلوب بغضا - فلينهج نهج والى الأمويين الحجّاج بن يوسف ، الطاغية . ونحو : كان الحجاج الوالي القاسى قلبه ، الطائش سيفه ، الجامح هواه . . . ( 5 ) الترحّم « 2 » ؛ نحو : ما ذنب البائس الجريح قلبه يقسو عليه الزّنيم « 3 » ، والطائر المهيض « 4 » جناحه يعذبه الشرّير ؟ . . . ( 6 ) التوكيد ؛ نحو : كان خالد بن الوليد يضرب خصمه الضّربة « 5 » الواحدة « 5 » فتقضى عليه . ونحو : أعجبت بخالد الواحدة « 5 » ضربته ، الفريدة « 6 » طعنته « 7 » . . .
--> ( 1 و 1 ) يتجرد النعت للمدح الخالص أو الذم الخالص ، حين يكون معناه اللغوي أو المراد الأصلي منه غير مقصود ، وتقوم القرينة الدالة على أن المقصود أمر آخر ؛ هو : المدح أو الذم ؛ فشهرة عمر بالعدل ، والحجّاج بالطغيان ؛ شهرة لا تكاد تخفى على أحد ، جعلت القصد من كلمتي : « العادل » و « الطاغية » في المثالين ، إنما هو أمر آخر غير معناهما اللغوي الأصيل ؛ ذلك الأمر هو : المدح في الأول ، والذم في الثاني ، ولولا هذا لكان مشتملا على لفظ لا يفيد معنى جديدا ، وهذا معيب بلاغة . ( 2 ) إظهار الرحمة والحنان لغيرك . ( 3 ) اللئيم المعروف بلؤمه وشره . ( 4 ) المكسور . ( 5 و 5 و 5 ) إنما كان النعت في هذا المثال - وأشباهه - للتوكيد ، لأن صيغة « فعلة » التي فيه تدل على المرة الواحدة من غير حاجة إلى كلمة أخرى . فإذا جاء بعدها كلمة : « الواحدة » لم تفد معنى جديدا ، وإنما تؤكد المعنى القائم . ومثلها كلمة : الفريدة ؛ لأنها بمعنى : المنفردة ، أي : الواحدة . وكذلك ما أشبهها من الكلمات الأخرى . ومن أمثلة النعت الدال على التوكيد قولهم : أمس الدابر لا يعود ، وغد القادم لن يتوقف . « فالدابر » و « القادم » نعتان للتوكيد ؛ لأن « أمس » لابد أن يكون دابرا ، ( أي : منقضيا ) ، والغد لا بد أن يكون قادما . . . ( 6 ) الوحيدة . ( 7 ) وفي تعريف النعت بنوعيه يقول ابن مالك :