عباس حسن
440
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( 7 ) وقد يتمم النعت الفائدة الأساسية بالاشتراك مع الخبر . مع أن الأصل في الخبر « 1 » أن يتمم هذه الفائدة وحده . لكنه في بعض الأحيان لا يتممها إلا بمساعدة لفظ آخر كالنعت ؛ كقوله تعالى يخاطب المعارضين : ( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ . . . ) ، أي : ظالمون . وقوله تعالى : ( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ . . . ) « 2 » وقول الشاعر : ونحن أناس لا توسّط عندنا * لنا الصدر دون العالمين أو القبر وقول الآخر : ونحن أناس نحبّ الحديث * ونكره ما يوجب المأثما إذ لا تتحقق الفائدة بأن يقال : أنتم قوم - نحن أناس . . . ؛ لأن هذا معلوم
--> - فالنّعت تابع متمّ ما سبق * بوسمه ، أو وسم ما به اعتلق ( بوسمه : أي : بزيادة سمة عليه ، وهي الزيادة المعنوية الناشئة من النعت ، والمنصبة على المنعوت . « اعتلق » : بمعنى اتصل به بعلاقة ، والذي يتصل بالنعت بعلاقة هو : سببيه . فالمراد : أن النعت تابع يتمم المنعوت الذي سبقه ، أو : يتمم ما اتصل بالمنعوت . ( 1 ) سواء أكان خبر مبتدأ أم خبر ناسخ . ( 2 ) إيضاح هذا في باب المبتدأ والخبر ( ج 1 ص 319 م 32 ) . وقلنا هناك لا فرق في الحكم بين خبر المبتدأ ؛ كالأمثلة المذكورة ، وخبر الناسخ كقول الشاعر : ولا خير في رأى بغير رويّة * ولا خير في رأى تعاب به غدا إذ لا فائدة من قولنا : لا خير في رأى . . . بل لا يصح أن يقال هذا إلا مع التكملة ، وهي هنا النعت ؛ ( وهو : شبه الجملة في الشطر الأول ، والجملة الفعلية في الشطر الثاني ) . ومن شبه الجملة الواقع خبرا مفتقرا إلى النعت بعده ليتمم به المعنى الأساسي قوله تعالى : ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ؛ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ، الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ، وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ . . . ) فلا يمكن أن يصح المعنى الأساسي هنا بغير النعت وما يتصل به .