عباس حسن
417
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ومن أمثلته قول المتنبي : وأحسن وجه في الورى وجه محسن * وأيمن كفّ فيهمو كفّ منعم وتقول : هذان الوجهان أحسن وجهين . . وهاتان الكفان أيمن كفّين - وجوه الشرفاء أحسن وجوه ، وأكفّهم أيمن أكفّ « 1 » . فالأمور التي يجب اجتماعها كاملة عند إضافته للنكرة « 2 » - أربعة ؛ هي : ( 1 ) امتناع « من » الجارة للمفضول . ( 2 ) كون المضاف بعض المضاف إليه عند إرادة التفضيل . ( 3 ) إفراد « أفعل » وتذكيره . ( 4 ) مطابقة المضاف إليه لصاحب « أفعل » في الجنس ، وفي الإفراد والتذكير وفروعهما .
--> ( 1 ) جاءت المطابقة السابقة - في أغلب صورها التي منها التذكير والتأنيث - نتيجة لاشتراط أن يكون المضاف بعض المضاف إليه ، ( فلا يقال : سعيد أفضل امرأة ) ؛ لما تقرر : أن أفعل التفضيل المضاف لنكرة لا بد أن يكون بعضا من المضاف إليه - في الأصح - بشرط أن يكون معنى المفاضلة قائما . وقد اشترط بعضهم لوجوب هذه المطابقة أن يكون المضاف إليه جامدا ؛ ليخرج مثل قوله تعالى : « أَسْفَلَ سافِلِينَ » ، لعدم وجود صاحب « أفعل » والأحسن إهمال هذا الشرط أما كلمة « أسفل » في الآية فصفة لجمع محذوف . هذا ، ومن المهم فهم الأساليب التي يكون فيها « أفعل التفضيل » مضافا لنكرة مطابقه للموصوف الذي يتصف بمعنى أفعل التفضيل ، ( أي : مطابقة لصاحب أفعل التفضيل ) ؛ فإن المراد يكون إثبات المزية للمفضل على جنس المضاف إليه واحدا واحدا إن كان المضاف إليه مفردا ، واثنين اثنين إن كان المضاف إليه مثنى ، وجماعة جماعة إن كان جمعا . ومما يزيد الأمر وضوحا الأمثلة الآتية : المصلح أفضل رجل - المصلحان أفضل رجلين - المصلحون أفضل رجال - المصلحة أفضل امرأة - المصلحتان أفضل امرأتين - المصلحات أفضل نساء . . . فالمراد : المصلح أفضل من جميع الرجال إذا فضّلوا رجلا رجلا - والمصلحان أفضل من جميع الرجال إذا فضلوا رجلين رجلين - والمصلحون أفضل من جميع الرجال إذا فضلوا رجالا رجالا - والمصلحة أفضل من جميع النساء إذا فضلن امرأة امرأة ، والمصلحتان أفضل من جميع النساء إذا فضلن امرأتين امرأتين ، والمصلحات أفضل من جميع النساء إذا فضلن نساء ، نساء ، مجتمعات . . . وهكذا الأمثلة الأخرى ونظائرها . ( انظر ص 421 الآتية لإدراك الفرق بين ما هنا ، وما هناك ) . ( 2 ) انظر حكم العطف على هذه النكرة في ص 422 .