عباس حسن

418

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وإن كانت إضافته لمعرفة وجب تحقيق الشرطين العامين المشار إليهما آنفا . وتجوز فيه بعد ذلك من ناحية التذكير والإفراد وفروعهما - المطابقة وعدمها ، بشرط أن يكون الغرض من « أفعل التفضيل » باقيا - وقد شرحنا هذا الغرض - ولكن ترك المطابقة في التثنية والجمع هو الأكثر ، إذ الأفصح أن يكون مفردا مذكرا في جميع استعمالاته . فمثال المطابقة : عمر أعدل الأمراء - العمران « 1 » أعدلا الأمراء - الخلفاء الراشدون أعدلو الأمراء - فاطمة فضلى الزميلات - الفاطمتان فضليا الزميلات - الفاطمات فضليات الزميلات . . . ومثال عدم المطابقة : عمر أعدل الأمراء - العمران أعدل الأمراء - الخلفاء الراشدون أعدل الأمراء . . . فاطمة فضلى الزميلات - الفاطمتان فضلى الزميلات - الفاطمات فضلى الزميلات . . . أما إن كان الغرض الأصلي هو عدم المفاضلة مطلقا « 2 » أو : كان الغرض هو بيان المفاضلة المجردة « 3 » فتجب المطابقة للموصوف في الصورتين « 4 » في الإفراد والتذكير وفروعهما ، مع جواز أن يكون أفعل التفضيل المضاف بعضا من المضاف إليه ، أو غير بعض . فمثال مالا يراد منه المفاضلة مطلقا قول أحد الرحالين يصف الأقزام في المناطق الشمالية : ( " . . . رأيت أهلها صغار الأجسام ، قصارا ، لا يكاد أحدهم يزيد على خمسة أشبار ، وليس لهم حكومة ، ولكن عندهم قاض واحد يرجعون إليه ، ويحترمون رأيه . وقد قابلته مرة فقال لي المترجم : هذا أفضل القضاة عندنا ، وأوسع الرجال خبرة قضائية في بلدنا ، وأرجحهم عقلا . . . ) " . فالمراد : فاضل - واسع - راجح . . .

--> ( 1 ) عمر بن الخطاب ، وعمر بن عبد العزيز . ( 2 ) أي : عدم إرادة الزيادة ، وأن « أفعل » بمعنى الفاعل ، أو الصفة المشبهة . وهذا يقتضى ألا يوجد المفضول ، ولا « من » الجارة له . فقد سبق - في « ب » من ص 402 - أن « أفعل » لا يمكن تجريده من معنى المفاضلة مع وجود « من » الجارة للمفضول . ( 3 ) أي : إثبات الزيادة المحضة التي لا يقصد منها زيادة شئ على المضاف إليه وحده ، وإنما يقصد منها مجرد الزيادة عليه وعلى غيره . ( 4 ) والأحسن الأخذ بالرأي القائل بقياسيتهما ( بشرط وجود القرينة الموضحة للمراد منهما ؛ لكثرة مجيئهما ، في أفصح الكلام ، وأخذا بالأيسر الذي لا ضرر فيه ) .