عباس حسن
364
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
والقادرين هم الفاعلون لحب العلم ؛ وبغض النقص . وما قبل إلى : ( العلم - النقص ) هو المفعول المعنوي - لا النحوىّ ؛ لأنه الذي وقع عليه الحب - والبغض . ولهذا ضابط سبق بيانه « 1 » ؛ هو : أن يحذف فعل التعجب ومعه « ما التعجبية » إن وجدت ، ويوضع مكانهما فعل آخر من مادته ومعناه ، يكون فاعله النحوي هو الاسم المجرور بإلى ، ومفعوله هو الاسم الواقع بينها وبين فعل التعجب . فإن استقام المعنى على هذا صح مجىء « إلى » ، وإلّا وجب تغييرها . ففي المثال السابق نقول : أحب ، أو : يحب النابغون العلم ، ويكره القادرون النقص . وقد استقام المعنى فدلت استقامته على صحة مجىء « إلى » . فإن كان ما بعدها ليس فاعلا في المعنى ، وإنما هو مفعول معنوي وما قبلها هو الفاعل المعنوي وجب الإتيان « بلام الجر » ، بدلا من : « إلى » ؛ نحو : ما أحبّ الوالدة لمولودها ! ، فالوالدة هي الفاعل المعنوي - لا النحوىّ - الذي فعل الحب أو قام به الحب . والمولود هو المفعول المعنوي - لا النحوىّ - الذي وقع عليه الحبّ ؛ لصحة قولنا : أحبت ، أو تحب الوالدة مولودها . . . فمعنى : « إلى » ، و « اللام » ، في مثل هذا الموضع هو : « التبيين » ، أي : بيان الفاعل المعنوي والمفعول المعنوي ، وتمييز كل منهما من الآخر . ب - إن كان أصل فعل التعجب فعلا متعديا بنفسه لواحد فإنه يصير لازما يتعدى بحرف جر خاص هو : « اللام » كذلك ، مثل : ما أضرب الناس للجاسوس ! ! وإن كان أصل فعل التعجب فعلا لازما يتعدى إلى معموله بحرف جر معين وجب أن يجارى أصله في التعدي بهذا الحرف إلى معموله ؛ نحو : ما أغضب الناس على الخائن . وقول شوقى : ما أجمل الهجرة بالأحرار * إن ضنّت الأوطان بالقرار لأنه يقال : غضب اللّه على الكافر . . . - جمل المرء بخلقه . . .
--> ( 1 ) ج 2 ص 345 م 9 .