عباس حسن
365
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ج - قد يصاغ فعل التعجب من فعل ينصب بنفسه مفعولين « 1 » مثل « كسا » ، و « ظن » في نحو : كسا الغنىّ فقيرا ثيابا - ظنّ البخيل الجود تبذيرا . ولفعل التعجب الذي يصاغ من المتعدى لمفعولين أربع حالات « 2 » . الأولى : أن يكتفى بفاعل المتعدى فينصبه مفعولا به ؛ نحو : ما أكسى الغنىّ ! ! ، ما أظنّ البخيل ! ! فكلمتا : « الغنى والبخيل » كانتا في الأصل قبل التعجب فاعلا ؛ فصارتا بعده مفعولا به لفعل التعجب الذي اكتفى بهذا المفعول به ، واقتصر عليه . الثانية : أن يزيد على الفاعل السابق الذي صار مفعولا به - أحد المفعولين الأصليين مجرورا باللام ؛ فنقول : ما أكسى الغنىّ للفقير ! ! - ما أظنّ البخيل للجود ! ! فكلمتا : « البخيل » ، و « الجود » كانتا قبل التعجب مفعولين للفعل المتعدى لاثنين ، ثم صارتا بعد التعجب مجرورين باللام ، ومتعلقين مع مجرورهما بفعل التعجب . الثالثة : أن يزيد على الحالة السابقة المفعول الأصلي الثاني ؛ فنقول ما أكسى الغنىّ للفقير ثيابا ! - ما أظنّ البخيل للجود تبذيرا ! . الرابعة : حذف لام الجر السابقة ونصب الثلاثة مباشرة بشرط أمن اللبس ، نحو : ما أكسى الغنىّ الفقير الثياب ! ! وما أظنّ البخيل الجود تبذيرا . فإن خيف اللبس أدخلت لام الجر على المفعولين الأصليين ؛ نحو : ما أظن الرجل لأخيك ، لأبيك ، والأصل : ظنّ الرجل أخاك أباك . . . لكن « « أفعل » في التعجب لا ينصب إلا مفعولا به واحدا ، وفي الأمثلة السابقة استوفى حقه بنصبه المفعول به الذي كان في الأصل فاعلا . فما الذي
--> ( 1 ) سواء أكان أصلهما المبتدأ والخبر كالفعل : « ظن » أم لم يكن أصلهما ذلك ، كالفعل : « كسا » . ( 2 ) كثر الخلاف والاضطراب بين المراجع المطولة بشأن هذه الحالات . وأصفاها - مع إيجازه - ما جاء في شرح : « التصريح » . وقد نقلنا هنا صفوة ما تضمنته المطولات .