عباس حسن
342
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
سكان المناطق القطبية ! فكلمة : « ما » في هذه الأمثلة وأشباهها - مبتدأ « 1 » ، والجملة الفعلية بعدها خبرها ، ثم المفعول به الذي هو فاعل في المعنى : فالأصل جملت الوردة - ضخم الهرم - قصر سكان المناطق القطبية - وعند إرادة التعجب من كبر قارة آسيا ، وسعتها ، وغزارة سكانها ، وعلو جبالها . . . و . . . نقول ما أكبرها ! ! وما أوسع رقعتها ! ! وما أغزر سكانها ! ! وما أعلى جبالها ! ! . . . والإعراب كما سبق تماما ، وكذلك المفعول به و « ما » التعجبية في هذه التراكيب - ونظائرها - هي نوع من « النكرة التامة » « 2 » ، وتتضمن - بذاتها « 3 » - معنيين معا ، أو : أنها ترمز إليهما معا ؛ هما : ( توجيه الذهن إلى أن ما بعدها عجيب ، وأن الذي أوجده أمر عظيم ) ويصفها النحاة بأنها « نكرة تامة » . والماضي بعدها جامد لا محالة « 4 » ، مع أنه في أصله ثلاثي متصرف ، ولكنه يفقد التصرف باستعماله في التعجب رباعيّا على وزن « أفعل » كما يفقد - في الأرجح - الدلالة على الزمن إن لم توجد قرينة تدل على الزمن « 5 » .
--> ( 1 ) انظر « ا » من الزيادة التالية - في ص 343 - . ( 2 ) يريدون بالتنكير ، أنها بمعنى : « شئ » أىّ شئ . وبالتمام : أنها لا تحتاج إلا للخبر ، فلا تحتاج بعدها إلى نعت أو غيره من القيود . وتنكيرها أفادها إبهاما جعلها في أسلوب التعجب بمعنى : « شئ عظيم » . وعلى هذا تكون « النكرة التامة » هي النكرة المحضة الخالصة من كل قيد ، أما المقيدة بنعت أو غيره من القيود فتسمى : « نكرة ناقصة » . - وبيان هذا في ج 1 م 17 - . ( 3 ) أي : بلفظها وتكوينها ، لا بلفظ أو شئ آخر غيرها . ( 4 ) ولا يدل - عند المحققين - على زمن ؛ لأن الجملة التعجبية متجردة لمحض « الإنشاء » المقصود منه « التعجب » ، فلا دلالة فيها على زمن عندهم ( كما سيجئ في رقم 2 من هامش ص 344 وفي رقم 1 من هامش ص 349 وفي رقم 4 من هامش ص 361 ) - وعدم دلالتها على الزمن مشروط بألا تشتمل على لفظة : « كان » أو « يكون » أو غيرهما من الألفاظ أو القرائن التي أريد منها أن تدل على زمن مجدد معين ، طبقا للبيان الخاص بهذا في الصفحات السالفة ، وفي صدر الجزء الأول عند الكلام على الأفعال - م 4 - . ( 5 ) كما سيجئ في ص 347 و 349 و 357 .