عباس حسن
307
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( 3 ) دلالتها على معنى دائم الملازمة لصاحبه ، أو كالدائم ؛ فلا يقتصر على ماض وحده ، أو حال وحده ، أو مستقبل كذلك ، أو على اثنين دون الثالث ، فلا بد أن يشمل معناها الأزمنة الثلاثة مجتمعة مع دوامه أو ما يشبه الدوام - ، كما شرحنا - . وهذا يعبر عنه بعض النحاة بأنه : « دلالتها على معنى في الزمن الماضي المتصل بالحاضر « 1 » الممتد ، مع الدوام » ، لأن اتصال الماضي بالحاضر ، كدوام هذا الحاضر ، وامتداده - يستلزم اتصال الأزمنة الثلاثة حتما . فغاية العبارتين واحدة . وعلى هذا لا يصح أن يقال في الرأي الأقوى الذي يجب الاقتصار عليه : الوجه حسن أمس - أو الآن - أو غدا . أما على الرأي الضعيف الذي سبق أن أشرنا بإهماله « 2 » ، فيجوز ( بشرط وجود قرينة ) اء ؟ ؟ ؟ الصفة المشبهة على صيغتها مع تغير دلالتها إلى الماضي ، أو الحال ، أو المستقبل . وأما على الرأي القوى فنقول في هذه الصور وأمثالها مما يقتصر فيه لمعنى على نوع من الزمن دون اكتمال الأنواع كلها : الوجه حاسن أمس - و : الوجه حاسن الآن - أو : الوجه حاسن غدا : وذلك بتحويل صيغة الصفة المشبهة إلى صيغة اسم الفاعل ، وإخضاعها لأحكامه كلها . وهذا الرأي وحده أحقّ بالأخذ . وقد سبق أن أوضحنا « 3 » أن من يريد الدلالة على ثبوت الوصف ودوامه نصّا فعليه أن يجئ بالصفة المشبهة ، ومن يريد الدلالة نصّا على حدوثه وتقييده بزمن معين دون باقي الأزمنة فعليه أن يجئ باسم الفاعل . وأنه لابد مع الإرادة من قرينة تبين نوع الدلالة ؛ أهي الثبوت والدوام ، أم الحدوث . ولا فرق في دلالتها على دوام الملازمة بين أن يكون الدوام مستمرّا لا يتخلله انقطاع ؛ ( كطويل القامة - حلو العينين ) ، وأن يتخلله انقطاع أحيانا ، ( نحو : سريع الحركة ، بطىء الغضب ، ) فيمن طبعه هذا ، فإن الانقطاع الطارئ - - ولو تكرر - لا يخرج الصفة عن أنها في حكم الملازمة لصاحبها ، إذ أنها من عاداته الغالبة عليه « 4 » .
--> ( 1 ) أي : بالزمن الحالي . ( 2 ) في ص 293 . مع الرجوع إلى رقم 1 من هامش ص 293 . ( 3 ) في ص 242 عند الكلام على اسم الفاعل ، وأحكامه . ثم في ص 293 . ( 4 ) على الوجه الذي سبق في هامش ص 282 .