عباس حسن

308

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( 4 ) مجاراتها لمضارعها في حركاته وسكناته حينا ، وعدم مجاراته أحيانا إن كان فعلها في الحالتين ثلاثيّا . ( والمراد بالمجاراة أمران : أن يتساوى عدد الحروف المتحركة والساكنة في كل منهما ، وأن يكون ترتيب المتحرك والساكن فيهما متماثلا ، فإن كان الثاني ، أو الثالث أو : الرابع - أو غيره - في أحدهما متحركا كان في الآخر كذلك . أو كان ساكنا فهو ساكن في الآخر . وليس من اللازم أن يتفق نوع الحركة في كل منهما ؛ فقد يكون الأول مفتوحا في أحدهما ، مضموما في الآخر - مثلا - ) فمن أمثلة المجاراة بينهما قولهم في الذم : فلان ساكن الريح « 1 » ، أشأم الطالع ، والمضارع من الثلاثي هو : يسكن - يشؤم . ومن الأمثلة المخالفة - رخيص - ثمين - نجيب - هجين - لطيف ، وغيرها مما في قول شوقى : « الوطن كالبنيان ؛ فقير إلى الرأس العاقل ، والساعد العامل ، وإلى العتب الوضيعة ، والسقوف الرفيعة . وكالروض محتاج إلى رخيص الشجر وثمينه ، ونجيب النبات وهجينه ؛ إذ كان ائتلافها في اختلاف رياحينه ؛ فكل ما كان منها لطيفا موقعه ، غير ناب موضعه - فهو من نوابغ الزهر قريب ، وإن لم يكن في البديع ولا الغريب . . . » . وأفعالها المضارعة التي لا تجاريها ( وهي من الثلاثي ) : يرخص - يثمن - ينجب - يهجن - يلطف . . . . أما الصفة المشبهة من مصدر غير الثلاثي « 2 » فلابد من مجاراتها لمضارعها ؛ إذ هي في الأصل اسم فاعل أو اسم مفعول من غير الثلاثي وهما من غير الثلاثي يجاريان المضارع حتما ، ثم أريد من كلّ منهما الثبوت ؛ فصار صفة مشبهة على هذا الاعتبار - كما عرفنا - لأن الصفة المشبهة لا تصاغ أصالة إلا من ثلاثي ؛ فوجب أن تكون من غير الثلاثي مجارية لمضارعها . ومن الأمثلة : فلان مستقيم الخطّة - معتدل النهج - مسدّد الرأي . ومضارعها : - يستقيم - يعتدل - يسدد . . . و . . .

--> ( 1 ) أي : ثقيل الظل . ( 2 ) وهذا إن كانت في أصلها اسم فاعل ، أو اسم مفعول ، وقد تحول كل منهما إليها في الدلالة .