عباس حسن
8
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الثاني : وجوب حذف نون المثنى ، ونون جمع المذكر السالم ، وملحقاتهما - إن وقع أحدها مضافا مختوما بتلك النون . فمثال حذفها من آخر المثنى المضاف قول الشاعر : العين تعرف من عيني محدّثها * إن كان من حزبها أو من أعاديها ومثال حذفها من آخر الملحق بالمثنى « 1 » قول الشاعر : بدت الحقيقة غير خاف أمرها * واثنا « 2 » علىّ يشهدان بما بدا ومثال حذفها من جمع المذكر : الجنود حارسو الوطن ، باذلو أرواحهم
--> - وثانيها : جره بالإضافة ، وثالثها : جره بالتبعية لمتبوع مجرور ، كأن يكون التابع نعتا ، أو : معطوفا ، أو : توكيدا ، أو بدلا ، والمتبوع في كل تلك الحالات مجرور ؛ فيجب جر التابع محاكاة له . وهناك سببان آخران للجر ؛ أحدهما الجر على : « التوهم » ؛ ومن صواب الرأي إهماله ، وعدم الاعتداد به ( كما قلنا في ج 1 ص 609 م 49 حيث توضيحه ، وتفصيل الكلام عليه ) . والآخر الجر على : « المجاورة » ؛ والواجب التشدد في إغفاله ، وعدم الأخذ به مطلقا . ( كما أشرنا في الموضع السابق وفي ج 2 م 82 ص 323 وص 401 م 89 ) . أما الداعي لاتخاذه سببا للجر فورود أمثلة قليلة جدا ، وبعضها مشكوك فيه - ، قد اشتملت على جر الاسم من غير سبب ظاهر لجره ، إلا مجاورته لاسم مجرور قبله مباشرة ؛ منها : ( هذا جحر ضبّ خرب ) ، بجر كلمة : « خرب » ، مع أنها صفة « لجحر » ولا تصلح صفة « لضب » ؛ لأن الضب لا يوصف بأنه خرب ، ومنها : « يا صاح بلغ ذوى الزوجات كلّهم . . . » بجر كلمة : « كل » ، مع أنها توكيد لكلمة : « ذوى » المنصوبة ؛ إذ لو كانت توكيدا لكلمة : « الزوجات » لقال كلهن . وقد تأول النحاة المثال الأول بأن أصله : هذا جحر ضبّ خرب الجحر منه ، أو خرب جحره ، ثم حذف ما حذف ، وبقي ما بقي ، واشتد الجدل في نوع المحذوف وصحة الحذف وعدم صحته ، على الوجه المبين في المطولات ( ومنها همع الهوامع ج 2 ص 55 ) وقالوا في المثال الثاني إنه خطأ أو ضرورة . واتفق كثير من أئمة النحاة على أن الجر بالمجاورة ضعيف ، أو ضعيف جدا . وجاء في « المحتسب » لابن جنى - ج 2 ص 297 - ما نصه : ( إن الخفض بالجوار - أي : بالمجاورة - في غاية الشذوذ ) . » اه بل جاء في كتاب « مجمع البيان ، لعلوم القرآن » - ج 3 ص 335 - ما نصه : ( إن المحققين من النحويين نفوا أن يكون الإعراب بالمجاورة جائزا في كلامهم . . . ) . اه ، أي : في كلام العرب ؛ وعلى هذا لا يصح القياس عليه ، ولا يستعمل إلا في المسموع ( كما جاء في خزانة الأدب ، للبغدادي ، ج 2 ص 324 ) . ( 1 ) من الملحق بالمثنى : « اثنان » و « اثنتان » وقد سبق تفصيل الكلام على المثنى وملحقاته في ج 1 ص 76 م 9 . ( 2 ) أي : عيناه ، أو : صاحباه .