عباس حسن
294
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
إعمالها : الصفة المشبهة الأصيلة « 1 » مشتقة من مصدر الفعل الثلاثي اللازم ؛ فحقها أن تكون كفعلها ؛ ترفع فاعلا حتما ، ولا تنصب مفعولا به . لكنها خالفت هذا الأصل ، وشابهت اسم الفاعل المتعدى لواحد ؛ ( فإنه - كفعله المتعدى - يرفع فاعلا حتما ؛ وقد ينصب مفعولا به ) ، وصارت مثله ترفع فاعلها حتما ، وقد تنصب معمولا « 2 » لا يصلح إلا مفعولا به ، ولكن هذا المعمول حين تنصبه لا يسمى مفعولا به ، وإنما يسمى : « الشبيه بالمفعول به » « 3 » ؛ إذ كيف يعتبر مفعولا به وفعلها لازم ، لا ينصب المفعول به ؟ لهذا يقولون في إعرابه حين يكون منصوبا ، إنه : « منصوب على التشبيه « 4 » بالمفعول به » . ولا تنصب هذا الشبيه إلا بشرط : « اعتمادها » « 5 » ؛ سواء أكانت مقرونة ؛ « بأل » أم غير مقرونة . مثل الكلمات : القول - الطبع - القلب . . . في قولهم : ( إنما يفوز برضا الناس الحلو القول ، الكريم الطبع ، الشجاع القلب . ) . . ولا يشترط هذا الشرط لعملها في معمول آخر ( غير الشبيه بالمفعول به ) : كالحال ، والتمييز ، وشبه الجملة . . .
--> ( 1 ) سبق في ص 284 أن الصفة المشبهة ثلاثة أنواع : أصيل ، وملحق به ، ومؤول . ( 2 ) وهذا من أسباب تسميتها بالصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدى لواحد . وسيجئ التفصيل في ص 288 وما بعدها وفيها أنواع المعمولات التي تنصبها . ( 3 ) كما سيجئ في رقم 3 ص 300 . ( 4 ) أشرنا إلى هذا في مناسبة سابقة ( هامش ص 242 و 265 ) فقلنا إن السبب هو : صوغ الصفة المشبهة من مصدر فعل ثلاثي لازم ، وقد ورد السببى بعدها منصوبا لا يصلح أن يعرب نوعا آخر من المنصوبات غير المفعول به ، فأعربوه « شبيها بالمفعول به » ولم يعربوه مفعولا به ؛ لئلا تخالف فعلها . وأيضا فالمفعول به يقع عليه أثر فعل الفاعل . أما معمول الصفة المشبهة هذا فلا يقع عليه الأثر ، فلم يجعلوا اسمه « مفعولا به » كاسم المنصوب الذي نصبه اسم الفاعل ، مع أن الصفة المشبهة سميت باسمها لشبهها باسم الفاعل في كثير من أحواله ، ومنها عمل النصب . ففي مثل : الحاكم ضارب المذنب ، يعرب « المذنب » مفعولا به مباشرة ؛ لأنه وقع عليه الضرب . لكن إذا قلنا : الحاكم سمح الطبع ، لا يعرب « الطبع » إلا شبيها بالمفعول به ؛ لأن السماحة لم تقع عليه وإنما قامت به ، وفرق كبير بين الاثنين أوضحناه من قبل ( في ج 2 ص 53 م 65 ) . ومثل هذا حسن الرأي ، جميل المظهر . . . ( راجع شرح المفصل ج 6 ص 81 ) . ( 5 ) سبق بيان الاعتماد في ص 249 .