عباس حسن

295

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

لأن كلمة « معمول » ليست مقصورة الدلالة على هذا الشبيه ، ولا على النوع المنصوب منه . بل إن معمولها الشبيه البارز - ويسمى أيضا ، السببىّ « 1 » » - يجوز فيه ثلاثة أوجه « 2 » ؛ أن يكون مرفوعا على اعتباره فاعلا لها ، ويجوز أن يكون منصوبا على التشبيه بالمفعول به إن كان هذا المعمول ( أي : السببىّ ) نكرة ، أو معرفة : كالأمثلة السابقة ، أو منصوبا على التمييز بشرط أن يكون نكرة « 3 » ؛ ( نحو . . . الحلو قولا - الكريم طبعا - الشجاع قلبا ) . ويجوز أن يكون مجرورا بالإضافة : ( نحو : . . . الحلو القول - الكريم الطبع - الشجاع القلب ) ، أي : أن هذا المعمول السببىّ يجوز فيه - دائما - ثلاثة أوجه إعرابية ؛ ( إمّا الرفع على الفاعلية « 4 » ) ، ( وإما النصب على التشبيه بالمفعول به ، إن كان المعمول - أي : السببى - معرفة أو نكرة ، ويصح في المعمول النكرة دون المعرفة ، نصبه تمييزا ) ( وإما الجر على الإضافة ) ولا فرق في هذه الأوجه الثلاثة بين أن تكون الصفة المشبهة مقرونة « بأل » أو مجردة منها ، ) كما تقدم ، ولا بين أن يكون هذا المعمول مقرونا بها أو مجردا منها . إلا أن المعمول المقرون بها لا يعرب تمييزا - كما عرفنا - وفي جميع حالاتها لا يشترط لإعمالها : « الاعتماد » ، إلا في الحالة الواحدة التي سبقت ، وهي التي تنصب فيها « الشبيه بالمفعول به » « 5 » .

--> ( 1 ) تكرر في مناسبات مختلفة إيضاح معنى « السببى » والمراد منه ؛ كالذي في رقم 4 من هامش ص 264 . ( 2 ) هناك معمولات يمتنع فيها الرفع ، وأخرى يجب . وسيجئ ذكرها في ص 304 وما بعدها . وهناك معمولات مجرورة وأخرى منصوبة ، غير الشبيه بالمفعول به ، منها : الحال ، والتمييز ، والظروف وغيرها مما سيجئ في ص 309 والمعمولات كلها بحالاتها الإعرابية المختلفة لا تقتضى اعتماد الصفة المشبهة إلا الشبيه بالمفعول به - كما سبق ، وكما سيجئ في رقم 3 من ص 300 . ( 3 ) لأن التمييز في الأغلب لا يكون إلا نكرة . ( 4 ) في حاشية ياسين أول هذا الباب عند تعريف الصفة المشبهة : « أن نحو : زيد حسن ليس صفة مشبهة ، ثم جاء بعد ذلك مباشرة ما نصه : ( إن النحاة لا يسمونها صفة مشبهة إلا إذا خفضت أو نصبت . ) » ا ه . ويفهم من هذا أنها لا تسمى صفة مشبهة في مثل : « فلان حسن وجهه » ونحوه من كل ما وقع فيه فاعلها اسما ظاهرا أو مستترا . وهذا رأى مرفوض - بحق - إلا عند ابن هشام . ( 5 ) راجع ص 294 ورقم 3 من ص 300 .