عباس حسن
262
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ملاحظة : ورد في المسموع الذي لا يقاس عليه بعض صيغ المبالغة خاليا من معنى : « المبالغة » ، مقتصرا في دلالته المعنوية على المعنى المجرد الذي لا مبالغة فيه ؛ فهو يدل على ما يدل عليه اسم فاعله الخالي من تلك المبالغة المعنوية : مثل كلمة : « ظلوم » في قول الشاعر : وكل جمال للزوال مآله * وكل ظلوم سوف يبلى بظالم فإنها ليست للمبالغة ؛ إذ المقام هنا يقتضى أن يكون المراد من لفظ : « ظلوم » هو : « ظالم » ؛ وليس كثير الظلم ؛ لأن كلّا من الاثنين سيلقى ظالما . من غير أن يتوقف هذا اللقاء إلا على مجرد وقوع الظلم من أحدهما ، دون نظر لقلة الظلم أو كثرته « 1 » .
--> - نصب أكثر من مفعول جاز جر واحد ووجب نصب الباقي . قال : وانصب بذى الإعمال تلوا ، واخفض * وهو لنصب ما سواه مقتضى ( « ذي الإعمال » : صاحب الإعمال ، أي : المستوفى شروط العمل ، وهو اسم الفاعل . « تلوا » تاليا - أي : المفعول به الذي يتلوه ) . وبيّن بعد ذلك أن تابع الاسم المجرور على الوجه السالف يجوز فيه الجر ، ويجوز فيه النصب : واجرر أو انصب تابع الذي انخفض * كمبتغى جاه ومالا من نهض والأصل : من نهض مبتغى جاه ومالا . فعطف كلمة : « مالا » على كلمة : « جاه » المجرورة بالإضافة ، ولكنها منصوبة باعتبارها مفعولا به لاسم الفاعل في الأصل قبل الإضافة . ( 1 ) ينطبق هذا على كلمة : « فخور » في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً . ) » فليس المراد هنا كثرة الفخر لأن اللّه يكره صاحب الفخر مطلقا ؛ بغير نظر إلى كثرة فخره أو قلته .