عباس حسن

263

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ا - إذا كان اسم الفاعل - ومثله صيغ المبالغة - مقرونا « بأل » لم يجز تقديم شئ من معمولاته عليه ، إلا شبه الجملة . لأن « أل » الداخلة عليه موصولة ، واسم الفاعل مع فاعله بمنزلة الصلة لها ؛ والصلة لا تتقدم هي ولا شئ منها ولا من معمولاتها على الموصول . إلا شبه الجملة « 1 » ؛ لأنه محل التساهل ؛ فيصح أن يقال : أنا لك المرافق ، ومعك الدائب ، أي : أنا المرافق لك - الدائب معك . . . أما إن كان مجردا منها فيجوز تقديم المعمول : مفعولا كان أو غير مفعول « 2 » إلا في بعض حالات ، فمثال التقديم الجائز : الحديقة - عطرا - فوّاحة . والأصل : الحديقة فواحة عطرا . ومن الحالات التي لا يجوز فيها التقديم أن يكون اسم الفاعل مجرورا بالإضافة ، أو بحرف جر أصلىّ ، نحو : يروقنى رسم مصوّر طيورا - ألا تغضب من معذّب الحيوان ؟ فلا يجوز : يروقنى - طيورا - رسم مصور . ألا تغضب - الحيوان - من معذّب ، بخلاف المجرور بحرف جر زائد . فيجوز أن يتقدم عليه معموله ؛ نحو : ما العزيز - الهوان - بقابل . والأصل : ما العزيز بقابل الهوان . وأجاز قوم تقديم المعمول إن كان اسم الفاعل : « مضافا إليه » ، و « المضاف » كلمة : غير » أو : « حقّ » ، أو : « جدّ » ، أو : مثل ، أو : أوّل ، نحو : ( المنافق - الوعد - غير منجز ) . ( هذا - الأعداء - حقّ قاهر ، أو : جدّ قاهر ) ، والأصل : المنافق غير منجز الوعد . هذا حقّ قاهر الأعداء ، أو : جدّ قاهر الأعداء . ( شاعرنا درّا مثل ناظم ) ، ( العرب ضيفا أول ناصر ) . وهذا الرأي حسن ؛ لما فيه من تيسير وأحسن منه براعة استخدامه في أنسب الأساليب له ، وأليق المواقف .

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 276 م 27 وسبقت الإشارة للسبب في رقم 1 من هامش 216 . ( 2 ) راجع هامش ص 256 الوجه الرابع .