عباس حسن

207

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 99 : إعمال المصدر ، واسمه « 1 » .

--> ( 1 ) عرفنا - في ص 181 و 193 - أن المصدر إذا أطلق كان المراد المصدر الصريح الأصلي دون المؤول وغيره من المصادر الميمية والصناعية ، وأوجزنا القول عن المصدر واسمه في ( ج 2 ص 174 م 75 ) لمناسبة هناك تتصل بالمفعول المطلق ؛ ووعدنا أن نوفيهما في هذا الجزء . فأما صيغ المصدر القياسية والسماعية ، وطريقة صياغة القياسي منها ، وأوزانها وكل ما يتصل بذلك - فله باب خاص أعده النحاة لذلك ، بعنوان : « باب أبنية المصادر » - وقد سبق في ص 181 م 98 - وأما تعريفه وإعماله وأحكامه فنعود الآن لبسط الكلام عليها . ( ويلاحظ أن « اسم المصدر » مقصور على السماع ) . ا - فالمصدر الصريح الأصلي : ( أي : غير المؤول ، وغير الميمى ، والصناعي ، كما قدمنا في ص 181 ، وأشرنا إليه هنا ) هو : ( الاسم الذي يدل - في الغالب - على الحدث المجرد ، ويشتمل على كل الحروف الأصلية والزائدة التي يشتمل عليها الفعل الماضي المأخوذ منه . وقد يشتمل هذا المصدر على أكثر منها دون أن يشتمل على الميم الزائدة في أوله ، وهي التي يبتدئ بها « المصدر الميمى » ، ودون أن يختم بالياء المشددة تليها تاء التأنيث ، وهما اللذان يختم بهما المصدر الصناعي » . وهذا التعريف - وهو بمعنى التعريف الذي سبق في ص 181 - يتضمن أمرين معا ؛ أحدهما : يتعلق بدلالته المعنوية ، والآخر : يتعلق بصيغته اللفظية . فأما من ناحية دلالته المعنوية فإنه يدل في الغالب على مجرد الحدث . أي : يدل على أمر معنوي محض ، لا صلة له بزمان ، ولا بمكان ، ولا بذات ، ولا بعلمية ، ولا بتذكير ، أو تأنيث ، ولا بإفراد ، أو تثنية ، أو جمع أو غيره - إلا إن كان دالا على « مرة ، أو هيئة » كما سيجئ في ص 225 - . وأما من ناحية تكوينه اللفظي فلابد أن يكون جامدا مشتملا على جميع حروف فعله الماضي ، أو على أكثر منها - كما سبق ، وكما تجىء أمثلته - ولا يمكن أن ينقص عنه في الحروف . خذ مثلا المصدر : « تحسّن » فإنه يدل على أمر عقل محض ، ندركه بعقولنا ، ولا نستطيع أن نحسه بحاسة من حواسنا ؛ إذ لا وجود لشئ في خارج عقولنا يقال له : « تحسّن » يمكننا أن نراه ، أو نلمسه ، أو نسمعه ، أو نذوقه ، أو نشمه . فليس له وجود مادي تقع عليه إحدى الحواس ؛ وإنما وجوده محصور في الذهن وحده ، وهذا معنى كونه حدثا مجردا ، أو أمرا معنويا محضا ، أو نحو هذا من الأسماء . ثم إن هذا اللفظ الجامد ( وهو : تحسّن ) لا يدل على زمن مطلقا ( ماض ، أو حال ، أو مستقبل ) ، ولا يدل كذلك على مكان ، ولا ذات ( وهي : الجسم ، أو : المادة المجسدة . ) وليس علما على شئ خاص معين ، يدل عليه كما يدل العلم على صاحبه . فكل أمره مقصور على الدلالة المعنوية السابقة . وهو إلى ذلك مشتمل على جميع حروف فعله الماضي : تحسّن » ومن أجل هذا كله يسمى : « مصدرا » لانطباق التعريف عليه . -