عباس حسن

208

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

--> بخلاف المصدر المؤول ؛ فإنه يدل على زمن ، وغيره - كما سبق في ج 1 ص 302 م 29 - ومما يزيد الأمر وضوحا : ما يأتي : ( 1 ) حين نقول : « تحسن » أو : « يتحسن » أو : « تحسن » نجد كل كلمة مستقلة من هذه الكلمات لا بد أن تدل على أمرين معا ؛ هما : المعنى المحض السالف ( أي : الحدث المجرد ) والزمان ( ماضيا - أو حالا - أو مستقبلا . . . و . . . ) ولا يمكن أن تؤدى أمرا واحدا دون الآخر ؛ ولذلك لا تسمى : « مصدرا » ، وإنما تسمى : « فعلا » . فالمصدر الصريح - غير الدال على المرة أو الهيئة - يؤدى شيئا واحدا من شيئين يؤديهما الفعل ، وهذا الشئ الواحد هو ما سوى الزمان . وفيه يقول ابن مالك في بيت سبق شرحه ( في باب المفعول المطلق ج 2 ص 155 م 74 ) . المصدر اسم ما سوى الزّمان من * مدلولى الفعل ؛ كأمن من أمن ( 2 ) وأننا حين نقول : « متحسّن » نفهم من هذه الكلمة - دون الاستعانة بغيرها - أمرين معا ؛ وهما : المعنى المحض ( أي : الحدث المجرد ) الذي أوضحناه ، و « الذات » أي : المادة المجسدة المجمدة ، أو : « الجسم » الذي يتصف بالتحسن ، فلابد من المعنى والذات معا . ولهذا لا تصلح كلمة « متحسن » لأن تسمى : « مصدرا » ولا فعلا ، وإنما تسمى : اسم فاعل . . . - وسيجئ الكلام عليه في ص 238 - . ( 3 ) وفي مثل : أعطيت المحتاج عطاء يكفيه ، نجد كلمة : « عطاو » تدل على معنى مجرد محض ، ولا تدل معه على شئ آخر . ولكنها لا تشتمل على جميع الحروف التي في فعلها المذكور في جملتها ؛ إذ الهمزة الأولى غير موجودة لفظا ولا تقديرا . ومن هنا لا نستطيع أن نسمى كلمة : « عطاء » مصدرا للفعل الماضي : « أعطى » وإنما نسميها : « اسم مصدر » ؛ وسنعرفه هنا . ومثلها : كلمة « سلام » و « عون » في نحو : سلمت على اللاجىء سلام الأخ ، وعاونته عون الشقيق ؛ فإن كل واحدة منهما لا تصلح مصدرا للفعل المذكور معها ( برغم أنها تصلح لغيره ) لأن حروفها خالية لفظا وتقديرا من بعض حروف فعلها ، فكلمة : « سلام » تشتمل على « لام » واحدة مع أن فعلها المذكور في جملتها مشتمل على لام مشددة تعد لامين . وكلمة : « عون » خالية من الألف التي في فعلها المذكور معها ، فكلاهما ليس مصدرا ، وإنما يسمى : « اسم مصدر » - وسيجئ في الصفحة الآتية إيضاحه ، وأنه سماعى - . ( 4 ) وفي مثل : دهن وكحل - بضم أولهما - من كل ما يشتمل على حروف فعله ولكنه ذات لا نسميه مصدرا . ( 5 ) وفي مثل : برّة ؛ بمعنى : البرّ ، وسبحان بمعنى : التسبيح ، وحماد ، بمعنى : الحمد - نجد هذه الكلمات وأشباهها ، تدل على الحدث المجرد ، ولا تدل معه على ذات ، ولا زمان ، ولا غيره ولكننا لا نستطيع أن نسميها « مصادر ؛ لأن كل واحدة منها صارت علم جنس » يدل على المعنى الخاص به ؛ فكلمة : « برة » علم جنس على « البرة » بمعنى : البر ، و « سبحان » علم جنس على : التسبيح ، و « حماد » علم جنس على : الحمد ؛ فهي ونظائرها أسماء مصادر ( سبق الكلام عليها -