عباس حسن

187

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

فإذا زيد في آخره الياء المشددة ، وبعدها تاء التأنيث المربوطة « 1 » ، صارت الكلمة : « إنسانية » وتغيرت دلالتها تغيرا كبيرا ؛ إذ يراد منها في وضعها الجديد معنى مجرد ، يشمل مجموعة الصفات المختلفة التي يختص بها الإنسان ؛ كالشفقة ، والحلم ، والرحمة ، والمعاونة ، والعمل النافع . . و . . ولا يراد الاقتصار على معناها الأول وحده ، ومثلها : الاشتراك والاشتراكية - الأسد والأسدية - الوطن والوطنية - التقدّم والتقدّمية - الحزب والحزبية - الوحش والوحشية - الرّجع والرجعية - و . . . وهكذا وليس لهذا النوع من المصدر القياسىّ صيغ أخرى ، ولا دلالة غير التي شرحناها . ولا أحكام نحوية تخالف الأحكام العامة التي لكل اسم من سائر الأسماء ، إلا أنه اسم جامد ، مؤول بالمشتق ، يصح أن يتعلق به شبه الجملة ، - كما سبق « 2 » - ويصح أن يكون نعتا ، وحالا . . . و . . . « 3 » بخلاف النوعين السابقين ، فهما اسمان جامدان ، ولكل منهما أحكام خاصة به ، وأوزان وطرق لصياغته « 4 » على حسب البيان التالي :

--> ( 1 ) وتسمى « تاء النقل » ؛ لأن الاسم قبل مجيئها كان مختوما بياء النسب التي تجعله في حكم المشتق . فلما جاءت هذه التاء نقلته إلى الاسمية المحضة ، وخلصته للدلالة على الحدث ، أي : على المعنى المجرد . ( 2 ) في « ب » من هامش ص 182 . . . ( 3 ) عرضت المراجع القديمة لهذا المصدر الصناعي القياسي بما لا يخرج عما قدمناه . وكذلك عرض له مجمع اللغة القاهري عرضا موجزا في دور انعقاده الأول ، وفيما يلي النص الحرفي - كما ورد في محضر الجلسة الثانية والثلاثين من محاضر جلسات دور الانعقاد الأول ص 426 - على لسان أحد الأعضاء قال : ( حاجتنا إلى المصدر الصناعي ماسة في علم الكيمياء وغيره من العلوم . وقد قال العلماء إنه من المولد المقيس على كلام العرب . وتخريجه سهل ، لأن هذا المصدر مكون من اللفظ المزيد عليه ياء النسب ، وتاء النقل ، على رأى أبى البقاء في : « الكليات » ) . ا ه . - وتقدم المراد من تاء النقل في رقم 4 من هامش الصفحة السالفة - . ثم جاء في المحضر بعد ذلك ما نصه : ( أن عضوا آخر قرأ نصوصا من شرح القاموس في مادة : « كيف » ونصوصا أخرى من « كليات أبى البقاء » وأن مناقشة الأعضاء في هذه النصوص انتهت إلى القرار الآتي وهو : « إذا أريد صنع مصدر من كلمة يزاد عليها ياء النسب والتاء » ) ا ه . وقد وافق عليه المجلس نهائيا طبقا لهذا ، ولما في ص 21 من كتاب المجمع المشتمل على القرارات العلمية من الدورة الأولى إلى الدورة الثامنة والعشرين . ( 4 ) الأصل في المصدر الصريح بأنواعه الثلاثة السالفة الخالية من الدلالة على المرة أو الهيئة أن يدل على المعنى المجرد . . . ( وهو - كما في ص 181 وب من ص 183 - المعنى العقلي المحض الذي لا وجود له في غير الذهن ) ، فلا يدل - بصيغته - على ذات ، ولا على زمن ، ولا إفراد ، ولا تثنية ، ولا جمع -