عباس حسن
165
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ب - يجوز حذف المضاف إليه ، ولهذا صور ثلاث « 1 » : الأولى : أن يحذف المضاف إليه ، وينوى معناه ؛ فيبنى المضاف على الضم ( ولا يصح أن يكون معربا ، ومنونا ) . وهذه الصورة تتحقق حين يكون المضاف كلمة : « غير » أو ظرفا من الظروف الدالة على الغاية مثل : قبل - بعد ، . . . أو اسما آخر يشبهها ؛ مثل : حسب . . . وسواها مما سردناه وشرحناه قريبا « 2 » ؛ نحو : استشار المريض الطبيب ليس غير ، ولم يستمع لأحد قبل . والأصل - مثلا - : ليس أحد غير الطبيب ، ولم يستمع لأحد قبل الطبيب . فلما حذف المضاف إليه ونوى معناه بنيت « غير » ، و « قبل » على الضم . . . الثانية : أن يحذف المضاف إليه ولا ينوى لفظه ولا معناه ، فيرجع المضاف إلى حالته الإعرابية قبل الإضافة ، ويردّ إليه ما حذف للإضافة ؛ كالتنوين . . . و . . . فكأنّ الكلام في أصله خال من الإضافة ؛ نحو قوله تعالى : ( وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى ) ، * أي : وكلّ فريق . وقوله تعالى : ( أَيًّا ما تَدْعُوا « 3 » فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) ، ونحو : تشعبت فروع التخصص فبعض زراعى ، وبعض طبىّ . وبعض هندسىّ . . . أي : فبعض الفروع . . . ويتحقق هذا في الأسماء بنوعيها : التامة « 4 » وغير التامة ( ولا سيما ما كان منها دالّا على الإحاطة والشمول ، أو البعضية ؛ كما في الأمثلة ) . الثالثة : أن يحذف المضاف إليه وينوى ثبوت لفظه ؛ فيبقى المضاف على حاله التي كان عليها قبل الحذف ؛ فلا يتغير إعرابه ، ولا يرد إليه ما حذف
--> ( 1 ) إذا كان المضاف إليه هو « ياء المتكلم » تميز بأحكام خاصة ، هامة تجىء في ص 169 وما بعدها - م 97 - ( 2 ) في ص 131 و 141 وما بعدهما . ( 3 ) « أيا » أداة شرط ؛ للعموم والإبهام . « تدعوا » فعل شرط ، مضارع ، مجزوم بحذف النون ، وواو الجماعة فاعل « وما » زائدة . ( 4 ) في رقم 1 من هامش ص 131 أن المراد بالأسماء التامة هنا ما لا تدل على الغايات ، المشروحة في هامش ص 141 . أما غير التامة فهي قبل وبعد وأشباههما و . . . مما شرحناه في هذا الباب في ص 131 وما يليها .