عباس حسن
166
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
للإضافة - كالتنوين . . . وإنما تظل أحكام الإضافة سارية بعد الحذف كما كانت قبله . ويشترط في المضاف المذكور إن كان اسما تامّا « 1 » أن يعطف عليه اسم عامل في لفظ مشابه للمضاف إليه المحذوف في صيغته ومعناه ؛ ليدل على المحذوف نصّا ؛ فيكون في قوة المذكور ، نحو : أنفقت ربع ونصف المال ، أي : أنفقت ربع المال ونصف المال . فحذف المضاف إليه الأول بعد تحقق الشرط المطلوب ، وهو وجود اسم معطوف : ( نصف ) وهذا المعطوف عامل في لفظ آخر ( نعنى به : المال ) وهو مشابه للمحذوف في صيغته ومعناه ؛ فاستغنينا بالمذكور عن المحذوف ؛ أي : أن المضاف إليه الثاني دل على الأول المحذوف « 2 » ، ومثل قول الشاعر : سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها « 3 » * فنيطت « 4 » عرى « 5 » الآمال بالزرع والضّرع « 6 » أي : سهلها وحزنها . وقول الفرزدق : يا من رأى عارضا يسرّ به * بين ذراعي وجبهة الأسد
--> ( 1 ) أما ظروف الغايات ؛ ( مثل : قبل ، بعد ، ونظائرهما ) فلا يشترط فيها هذا ، كما تقدم عند الكلام عليها . ( وقد سبق شرح الأسماء التامة ، والغايات في هوامش ص 131 و 141 و 165 . . . ) . ( 2 ) هناك تقدير آخر فيه تكلف . . . وملخصه ، أن الأصل : أنفقت ربع المال ونصفه . ثم تأخر المضاف إليه ، فصارت الجملة : أنفقت ربع - ونصفه - المال - ثم حذفت الهاء تحسينا للفظ ، ولا داعى لهذا التكلف والالتواء الذي لا فائدة منه . ويقول الفراء : إذا كان الاسمان المضافان متصاحبين في الاستعمال الكلامي الكثير كاليد والرجل ، و « قبل وبعد » أضيفا معا للمضاف إليه المذكور ، ولا شئ محذوف ، ولا متقدم أو متأخر عز مكانه . وفي هذا راحة وتيسير ، ولكن الأول أدق . برغم أن نتيجة الآراء الثلاثة واحدة . ( 3 ) الحزن : الأرض الغليظة ، الصلبة . ( ضد السهلة ) . ( 4 ) فتعلقت . ( 5 ) جمع : عروة ، وهي الجزء البارز من الإناء وغيره ، كي يمكن إمساك الإناء منه ، وكأنه حلقة مستديرة - أو نحوها - مما يكون متصلا بظاهر الإناء ، كي تمسكه اليد في سهولة . ( 6 ) الضرع : المكان الذي يتجمع به لبن الحيوانات اللبنية في آخر بطنها ، والمراد ، هنا تلك الحيوانات نفسها .