عباس حسن

161

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أي : ولا مثل الشرّ . وقولهم : ما كلّ سوداء فحمة ، ولا بيضاء شحمة . أي : ولا كل بيضاء شحمة « 1 » ، ويرى بعض النحاة عدم اشتراط الاتصال ، وهو رأى فيه تيسير وتوسعة ، لا مانع من الأخذ به ، برغم أنه ليس الأفصح الأعلى . ومثال المحذوف المعطوف على مذكور لا يماثله وإنما يقابله ، قراءة من قرأ قوله تعالى : ( تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا ، وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ) « 2 » . ثالثها : أن يكون المضاف إليه من الأشياء التي تصلح لأن تحل محل المضاف المحذوف في إعرابه ؛ كالأمثلة السالفة ، فلا يصح حذف المضاف إذا كان المضاف إليه جملة ؛ ( لأنها لا تصلح فاعلا ، ولا مفعولا ، ولا مبتدأ . . . و . . . و . . . ) كالتي في قوله تعالى : ( فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ . . . ) ، فالمضاف إليه هو الجملة الفعلية . والمضاف هو : كلمة « حين » ولا يجوز الحذف « 3 » . فإذا لم يتحقق شرط أو أكثر ، من الشروط الثلاثة لم يصح الحذف القياسىّ « 4 » . * * *

--> ( 1 ) ستجىء مناسبة لهذا المثال في ص 565 وله إيضاح في 638 . ( 2 ) الآخرة ، - بالجر ، في قراءة من قرأها كذلك - مضاف إليه . والتقدير : تريدون عرض الدنيا ؛ ( أي : الطارئ عليها ، الذي لا يدوم ، ولا يبقى ) . واللّه يريد دائم الآخرة ، أو خالد الآخرة ، فالمضاف إليه المحذوف ، وهو : دائم ، أو : خالد - مقابل للمذكور ، وهو : « عرض » ، وليس مماثلا له . ( 3 ) كذلك لا يجوز الحذف إذا كان المضاف إليه مبدوءا « بأل » والمضاف منادى . فلا يصح : يا العالم . تريد : يا مثل العالم . ( 4 ) فيما سبق يقول ابن مالك : وما يلي المضاف يأتي خلفا * عنه في الاعراب إذا ما حذفا ما يلي المضاف ، ( أي : ما يأتي بعد المضاف ، والمراد به : المضاف إليه ) يكون خلفا عنه في الإعراب ، وقائما مقامه عند حذفه ؛ فيعرب بما كان يعرب به المضاف المحذوف ؛ فيصير فاعلا بدله ، أو : مفعولا ، أو : مبتدأ ، أو خبرا . . . و . . . واكتفى بهذا ، دون أن يذكر شيئا من الشروط . وقد أوضحناها : ثم قال : -