عباس حسن

162

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ا - إذا حذف المضاف ، بعد تحقق الشروط الثلاثة المطلوبة جاز - وهو الأكثر - عدم الالتفات عليه عند عودة الضمائر ، ونحوها مما يقتضى المطابقة ؛ ( كالتعريف والتنكير ، والإفراد ، وغيره . . . ) فكأنه لم يوجد ، ويجرى الكلام على هذا الاعتبار . وجاز مراعاته كأنه موجود مع حذفه . وقد اجتمع الأمران في قوله تعالى : ( وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا « 1 » بَياتاً « 2 » ، أَوْ هُمْ قائِلُونَ ) « 3 » . والأصل : وكم من أهل قرية . . . فرجع الضمير : « ها » : مؤنثا إلى القرية . ورجع الضمير : « هم » مذكرا لاعتبار المحذوف وملاحظته . ولا تناقض بين الاثنين لاختلاف الوقت . ومن ملاحظة المحذوف قول حسّان في مدح الغسّانيين : يسقون من ورد البريص « 4 » عليهمو * بردى « 5 » يصفّق « 6 » بالرّحيق « 7 » السّلسل « 8 »

--> - وربّما جرّوا الّذى أبقوا كما * قد كان قبل حذف ما تقدّما ( الذي أبقوا ) أي : الذي أبقوه بعد حذف المضاف . والمراد : المضاف إليه . ( قبل حذف ما تقدم ) أي : قبل حذف المتقدم ، وهو : المضاف . يريد : أن العرب قد يحذفون المضاف ويتركون المضاف إليه على حاله من الجر كما كان قبل حذف المضاف . لكن بشرط أن يكون ما حذف * مماثلا لما عليه قد عطف أي : بشرط أن يكون المضاف المحذوف معطوفا على كلمة مذكورة مماثلة في لفظها ومعناها للمعطوف المضاف ، وقد شرحنا هذا ، وفصلناه . ( 1 ) عذابنا . ( 2 ) ليلا . ( 3 ) نائمون في القيلولة ، وهي وسط النهار . ( 4 ) واد قرب دمشق . ( 5 ) نهر يخترق دمشق . ولفظه مؤنث ؛ لوجود ألف التأنيث في آخره . ( 6 ) يمزج . ( 7 ) الحمر . ( 8 ) العذب .