عباس حسن

135

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ا - يترتب على التفرقة بين ملاحظة المحذوف بلفظه السابق نصّا ، أو عدم ملاحظة ذلك - آثار متعددة ؛ منها : أن ملاحظة لفظه السابق تقتضى التمسك بمعناه . إذ لو وضع في مكانه لفظ آخر لجاز أن يكون اللفظ الآخر مخالفا له في المعنى - ولو قليلا - ؛ فيفسد الغرض لمقصود من الأداء . ومنها : أن المحذوف قد يكون معرفة أو نكرة ؛ فينتقل أثر هذا إلى المضاف قطعا ما دام لفظ المضاف إليه معينا ملحوظا ؛ والإضافة محضة . فلو لم يلحظ لجاز أن يحل محله ما يخالفه في التعريف والتنكير ؛ فيتأثر المعنى بنتيجة هذه المخالفة . ومنها : أن المضاف إليه المحذوف قد يكون مبنيّا ؛ فيجوز - عند ملاحظة لفظه نصّا أن ينتقل منه البناء إلى المضاف المبهم ، - ونحوه - . وقد أشرنا « 1 » قريبا إلى وجوب إهمال الرأي الذي يمنع انتقال البناء إلى المضاف من المضاف إليه المبنى المحذوف ؛ بزعم أنه ضعيف ؛ بسبب حذفه ؛ فلا ينتقل منه البناء للمضاف . . . وهو زعم مردود . ب - أوضحنا المراد من « المضاف إليه » المحذوف الذي نوى لفظه نصّا ؛ والذي نوى معناه دون لفظه . وما قلناه هو ما ارتضاه « الصبان » و « الخضري » - وغيرهما - ، وانتهينا إلى استخلاصه من الجدل الكثير الذي يغشيه . والحق أن النفس غير مطمئنة لما ارتضياه ، بل إن « الخضري » - وغيره - لا يزال قلق النفس ؛ فقد فرغ من الكلام عن « المضاف إليه » الذي ذكر ولم يحذف . . . وعن « المضاف إليه » الذي حذف ولم ينو لفظه ولا معناه ، . . . ثم انتقل إلى الكلام عن المضاف إليه » الذي حذف لفظه ، وهذا المحذوف قد ينوى لفظه نصّا ، وقد ينوى معناه فقط ، فما حكم المضاف - من ناحية إعرابه وبنائه - مع هذا « المضاف إليه » المحذوف . . . ، الذي ينوى لفظه نصّا ، أو ينوى معناه فقط ؟ أيكون من هذا المضاف نوع معرب فقط ، ونوع

--> ( 1 ) في رقم 2 من هامش ص 132 .