عباس حسن
136
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
مبنى فقط ، أم الإعراب والبناء جائزان عند حذف المضاف إليه ونية لفظه نصّا ، أو معناه دون لفظه ؟ يجيب بما نصه : ( الاقتصار على حالة واحدة يجوز فيها الإعراب والبناء هو - وإن كان خاليا من التكلف - مخالف لإجماعهم « فيما نعلم » على تعدد الحالتين ، وأن حالة البناء لا يجوز فيها الإعراب وبالعكس ) « 1 » . اه . وهذه حجة بادية الوهن ، إن صح أن تسمى هذه حجة . لعدم اعتمادها على الدليل الحاسم ، وهو المسموع الكثير من كلام العرب . ولا شك أن الرأي الذي يجيز إعراب المضاف وبناءه عند حذف المضاف إليه مطلقا ( أي : سواء نوى لفظه ، أم نوى معناه ) رأى سديد ، فوق أنه خال من التكلف والتعقيد ، وقاض على القسم الغامض الملتوى ؛ قسم المضاف إليه الذي حذف ونوى معناه فقط ، وبذا تكون الأقسام ثلاثة ، لا أربعة ، وهذا أحسن ، ولا سيما إذا عرفنا أن بعض أئمة النحاة قد صرح بأن المعنى لا يختلف في حالتي بناء المضاف ، وإعرابه ، ووصف الرضىّ هذا التصريح بأنه : « هو الحق « 2 » » . ح - تطبيقا على ما سلف في : « ا » وما قبلها من أحوال : « غير » - يجوز في مثل : قرأت من الكتب سبعة ليس غير - اتباع ما يأتي في ضبط كلمة : « غير » ، وفي إعرابها : ( 2 ) أن نقول : « ليس غير » على اعتبارها اسم : « ليس » مرفوعة بالضمة من غير تنوين ، لأنها مضافة معربة ، والمضاف إليه محذوف ، قد نوى لفظه نصّا ، والخبر محذوف ؛ فالتقدير : ليس غير السبعة مقروءا . ( 3 ) أن نقول : « ليس غير » ، على اعتبارها خبر : « ليس » منصوبا
--> ( 1 ) راجع الخضري في هذا الموضع من باب « الإضافة » عند بيت ابن مالك : واضمم بناء غير . . . » إلخ . ( 2 ) راجع حاشية « ياسين » على شرح « التصريح » ، في هذا الموضع . ( 3 ) بشرط ألا يكون لفظه مبنيا ؛ إذ لو كان مبنيا لجاز أن يسرى منه البناء للمضاف المبهم - ونحوه - كما عرفنا في رقم 2 هامش ص 132 - تطبيقا للحكم الرابع عشر الذي سبق في ص 65 .