عباس حسن

134

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( 4 ) أما الحالة الواحدة التي تبنى فيها وجوبا فحين تكون مضافة ، والمضاف إليه محذوف قد لحظ ونوى معناه « 1 » دون لفظه ، وفي هذه الحالة تبنى على الضم ، نحو : ( شرّ الأصدقاء المعتدى ليس غير ) ؛ أي : ليس غير المعتدى ، أوليس غير الآثم ، أو : ليس غير الجاني « 2 » . . . ومما سبق ندرك الفرق بين المحذوف الذي ينوى لفظه ، والمحذوف الذي ينوى معناه ؛ فالأول : لابد فيه من ملاحظة لفظ المحذوف ، ونصه الحرفىّ . والثاني : لابد فيه من ملاحظة معناه فقط ؛ بتخير كلمة أخرى تؤدى معناه ، وتخالف لفظه . فالغرض من أنها بمعناه : أن تتمم مثله المعنى الجزئي الذي كان يتممه مع المضاف الموجود ؛ وأن يحقق النسبة الجزئية « 3 » التي كان يحققها من غير اختلاف بينهما في الأداء المعنوي . أما اللفظ فيجب أن يكون مختلفا . هذا ، ومن الممكن إدماج الحالات الأربع السابقة في حالتين : الأولى : البناء إذا حذف المضاف إليه ونوى معناه . دون لفظه . والأخرى : الإعراب فيما عداها . * * *

--> - الناحية التي لا وجود فيها للمضاف إليه لا لفظا ولا معنى ، بالرغم من أن كلمة : « غير » ليست ظرفا ، وهما في أصلهما من الظروف التي تسمى : « ظروف الغاية » وتحمل عليها : « غير » في هذه الغاية ، كما تحمل هذه الظروف على « غير » فتشابهها في حالات الإعراب والبناء . وسيجئ الكلام عليها في ص 141 . ( 1 ) أي : نوى ولوحظ وجود لفظ آخر ، أىّ لفظ ، يؤدى معناه - ( كما سنذكره ، وكما سيجئ الكلام عنه في الزيادة والتفصيل ص 135 ) - وإنما ينوى معناه إذا دعت إليه الحاجة . ( 2 ) سبق في رقم 2 من هامش ص 132 بيان حالة أخرى تبنى فيها جوازا - لا وجوبا - ويكون بناؤها على الفتح . ( 3 ) سبق - في ص 1 - إيضاح معنى النسبة الجزئية . . .