عباس حسن
130
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
بمحذوف ، إما حال ، وإمّا خبر على حسب السياق . . . ، ولن يترتب على الاقتصار على هذا الرأي وإهمال غيره إساءة تلحق الأسلوب في معناه ، أو في ضبط كلماته ، بل يترتب عليه راحة من تعليلات شاقة مصنوعة ، لا تقوم على أساس قوىّ ، أو دليل يساير العقل والواقع . فوق ما فيه من تيسير وراحة « 1 » . هذا ، إن بقيت على ظرفيتها - تبعا لذلك الرأي . أما إن خرجت عنها ، وتجردت للاسمية المحضة وظلت منونة منصوبة - كما هو المسموع فيها - فقد تعرب حالا ، أو خبرا على حسب مقتضى السياق ، فإن كانت « حالا » فهي معربة . إما بالفتحة الظاهرة في آخرها ، على اعتبارها اسما ثنائيّا ليس محذوف الآخر ، وإما بفتحة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع التنوين ، على اعتبارها اسما ثلاثيّا آخره ياء ، وأصله « معي » : فهي مثل : فتى ؛ أصلها : « فتى » . تقلب الياء ألفا وتحذف هذه الألف في النطق لا في الكتابة عند تنوين الكلمة ؛ تقول : هذا فتى - رأيت فتى - أصغيت إلى فتى . هذا إن كانت « حالا » . أما إن كانت خبرا فلا بدّ من اعتبارها ثلاثية الأصل مرفوعة بضمة مقدرة على الألف المحذوفة لفظا ، لا خطّا « 2 » ولا يمكن إعرابها خبرا وفي آخرها الفتحة والتنوين إلا على تقديرها ثلاثية الحروف . أما من يعربونها خبرا مع ثنائيتها فيحتمون بقاءها على الظرفية ، وتعليقها بمحذوف هو الخبر ، ويمنعون خروجها عن الظرفية إلى الاسمية . . * * *
--> ( 1 ) لم نذكر هذه الآراء - كما نفعل أحيانا - لأن هذه واضحة الضعف ، ليس لها أثر عملي . فذكرها والرد عليها يخلق رأيا جديدا يزيد عددها ، ويوسع الجدل فيها . وهذا أحد الأسباب التي تثير الشكوى - بحق - من المطولات القديمة . أما تعدد الآراء واتساع الجدل فيما يجدى ؛ ( كتيسير ، أو تحديد حكم ، أو استنباط آخر . . . أو . . . ) فمرغوب فيه ؛ - بل هو هدف أساسي من أهداف المتخصص المتجرد لمهمته ، يصل منه إلى كشف غايات حميدة ، واستنباط نتائج نافعة . ( 2 ) لأنها مذكورة خطّا ، مكتوبة ياء ؛ طبقا لقواعد رسم الحروف .